العدد 4630
الجمعة 18 يونيو 2021
دَعُوها تعيش!
الخميس 17 يونيو 2021

عقِبَ صلاةِ الجمعة كان يُعلنُ عن طلاقها؛ ليعلمَ الجميع أنها جاهزة للزواج من جديد، في ذلك الزمان الذي كانت تسودُ فيه الأميَّة كان الناسُ أكثرَ مرونةً مع المرأة المطلقة، لا عوائقَ في وجهِ الزواج من جديد، لربما هي الصرامةُ والعادات والتقاليد التي كانت تقتضي من الأهل تزويج ابنتهم؛ فبقاؤها في بيت أهلها عيبٌ وعار، وتزويجُها إنْ طُلِّقَتْ أو رُمِّلتْ واجبٌ على الأهل والمجتمع، أما في عصر التقدمِ والتكنولوجيا، الذي ينالُ فيه كلُ فردٍ في المجتمع نصيبهُ من التعليم، ليصلَ لدرجاتٍ عُليا من العلم والمعرفة، تَراهُ ينكفئُ على عَقِبهِ ويتخلفُ في فكره ويبغي في حكمه على المرأةِ المطلقة في مجتمعه، ويبدو أنَّ العلمَ وحدَهُ لا يكفي ليتخذَ المجتمعُ موقفاً خاليا من التمييز والنبذِ للمرأة التي لمْ تُفلِحْ في علاقتها الزوجية.

لا يتسامح المجتمع غالباً مع المرأة المطلقة، وينظرُ إليها نظرةً دونية تؤثر سلباً على حياتها ومستقبلها، فهي سيئة في نظر الناس، وعلى عاتقها تقعُ مسؤوليةُ الطلاق والفشل في استمرار الزواج. كما يسِمُ المجتمع، انطلاقا من النزعة الذكورية، المرأة بسوء الخُلق والخروجِ عن المألوف ويعُدُّ طلاقها خطيئة دون النظر في الظروف والأسباب، وليس هذا فحسب، بل ينظر المجتمع للمرأة المطلقة على أنها بضاعةٌ مستعملة، ما يجعلُ الزواجَ محصوراً في العلاقة الجنسية ليس إلا.

تتعرض المطلقةُ كذلك للمضايقات والتحرش لاعتقادِ الرجل بأنها سهلةُ الإغواء؛ فهي حسب ظنه أكثرُ تحرراً بسبب التجارب التي خبِرتْها، ويعتقدُ بعض مرضى النفوس من الرجال أنها قد تقبلُ بعلاقةٍ خارج إطار الزواج، وأنها فرصةٌ جيدة للتسلية، ولا يقتصر النبذ الاجتماعي للمطلقة على الرجل، بل يتعداه للمرأة أيضاً، فتخشى المرأة المتزوجة على زوجها لظنها أنَّ المطلقة قد تبحثُ عن رجلٍ آخر، كما ترفض النساءُ تزويجَ أبنائها من امرأةٍ مطلقة رفضا باتا.

أسبابٌ عدة تكمن خلف نظرة المجتمع للمرأة المطلقة، منها الموروث الاجتماعي الذي تتناقلهُ الأجيالُ دون وعي، وبلا أدنى تفكير بمظلومية المرأة المطلقة أو دوافعها للطلاق. “المقال كاملا في الموقع الإلكتروني”.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .