العدد 4633
الإثنين 21 يونيو 2021
آراءٌ مغلوطة!
الأحد 20 يونيو 2021

يُحكى أنّ مجموعة من الأطباء يستمتعون بشرب أكوابٍ من الشاي والقهوة في أحد المطاعم على قارعة إحدى الطرق، ومرّ أمامهم رجلٌ يعرج في مشيته، فقال واحد من الأطباء: إنّ هذا الرجل مُصاب بالتهاب مفصل ركبته اليسرى، وقال الثاني: مجرد التواء بالكاحل، وقال الثالث: هذا يُعاني التهابا أخمصيا في وجه القدم، وقال الرابع: يبدو ذلك بسبب خلل في خلايا عصب الحركة السفلي، فيما قال الخامس: أعتقد أنّ لديه شللا نصفيا! وقبل أن يصرّح الطبيب السادس بتشخيصه؛ وصل الرجل إلى مجموعة الأطباء، وسأل: أين بإمكاني أنْ أجد إسكافيا لإصلاح حذائي!؟

لقيَ حوار الأطباء الستة عن حالة الرجل الأعرج رواجاً كبيراً منذ بدء انتشار الجائحة عالمياً، حيث ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية المختلفة بأحاديث متناقضة وتقارير متتالية تناولت قضية هذا الفيروس بما يحلو لها بين الوهم والحقيقة تارة أو بين التهويل والواقع تارة أخرى بعيداً عن وضوح الصورة التي تعدّ الوهم نصف الداء والطمأنينة نصف الدواء! فيما يفيض النقيض عليها في الالتزامات التي تحددها الأمور المبدئية الثلاثة (الكشف عن الوباء، منعه، ومعالجته) من أجل التصدي للأوبئة المعدية المعتمدة في منظمة الصحة العالمية بعدما نتجت عنها تناقضات في الرؤى والأفكار وتباينات في الأفعال والإجراءات واختلافات في النتائج والمُعطيات حتى أوجدت - في ظل الانتشار السريع للوباء عالمياً - البيئة الخصبة لصُنّاع التهويل والتهوين حين بدأت تتسرب المعلومات الخاطئة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتحمل بين طيّاتها عبارات التخويف التي تُنذر بمحو البشرية جمعاء، فيما تُقابلها شعارات التخفيف التي أثنت همم الناس عن حماية أنفسهم واتباع النصائح والإرشادات المنصوص عليها.

هذا الوباء الذي لا يتقبل التهويل ولا يرتضي التهوين، يعدّ الحدث الأبرز بلا مُنازع الذي شغل العالم بأسره حتى صيّر سُكانه يعيشون في غرف بلا أبواب، وأوقع الفريقين في مذاهب مختلفة! فريق يُقلّل من شأنه ويستهين بأمره فيدعو للخروج والتنزه، وفريق يُفزِّع ويُهوِّل فينادي بإهمال العمل والإنتاج؛ الأمر الذي استوجب على الجهات الصحية نشر المعلومات الواردة من مصادرها البحثية المختصة من أجل تأكيد صحيحها وتفنيد مغلوطها الذي يتوارد من هنا وهناك.

نافلة:

مُذ أعلن مدير منظمة الصحة العالمية “تيدروس غيبريسوس” منتصف مارس ما قبل المنصرم، أنّ وباء كورونا أصبح وباء عالميّا بعد انتشاره السريع وتزايد أعداد إصاباته؛ حتى سارعت حكومات العالم إلى اتخاذ إجراءاتها الضرورية واحتياطاتها اللازمة لصده ومنع مضاعفاته، وهو ما تجلّى وضوحاً على المستوى المحلي حينَ بذلت مملكتنا الحبيبة جهوداً جبّارة لمكافحته وفق أعلى المعايير الطبية العالمية بعد سلسلة الاحترازات الطارئة والتدابير الوقائية التي ضَمِنَتْ سلامة المواطن والمقيم والوافد على حدّ سواء. حَفِظ الباري البلاد والعباد من كل سوء أو مكروه.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية