العدد 4633
الإثنين 21 يونيو 2021
“غلطة الشاطر بألف”
الأحد 20 يونيو 2021

تابع الجميع بالقنوات الإخبارية تصرف قائد المنتخب البرتغالي كريستيانو رونالدو قبل بدء المؤتمر الصحافي لمباراة بلاده مع المجر، حيث قام بإزاحة زجاجات المشروبات الغازية لإحدى الشركات الراعية لبطولة كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020)، كما قام برفع زجاجة ماء ناصحًا متابعيه بأهمية شرب الماء! ونتيجة لهذا التصرف غير المتوقع والمفاجئ أعلنت الشركة المالكة للمشروب الغازي أنها تكبدت خسائر قدرت بـ ٤ مليارات دولار أميركي!

هذه الحركة التي لم تكن في الحسبان ولم تكن في اعتقادي مقصودة من هذا اللاعب الدولي المعروف، إلا أنها حدثت بالفعل، وخلقت أزمة قانونية بين الاتحاد الأوروبي والشركة الراعية، وكما يقول المثل “غلطة الشاطر بألف”، حيث يؤكد هذا الموقف أمثلة كثيرة تحدث في العالم من قبل شخصيات كبيرة ومهمة لها مكانتها وثقلها السياسي والاجتماعي. في المقابل، قام اللاعب الفرنسي بوغبا أثناء المؤتمر الصحافي الذي عقد بعيد مباراة فريقه مع ألمانيا وبوازع ديني بإزاحة زجاجة مشروب كحولي من أمامه في حركة هادئة أخف وطأة من رونالدو، لكن يبقى ذلك أيضًا خطأ، حيث إن الشركة المصنعة لهذا المشروب من الجهات الراعية للبطولة أيضًا.

شخصيًا أعتقد أن الاثنين وقعا في خطأ بشري كما يسمونه (Human error)، لكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه.. ما تبعات هذه الأخطاء البشرية ومن يتحملها؟ يقول المثل الشعبي “لسانك حصانك إن صنته صانك وإن خنته خانك”، فأحيانًا بل كثيرًا ما يقع كبار المسؤولين بحكم موقع عملهم في أخطاء نتيجة هفوة في كلمة أو جملة أو كما يقولون “خانه التعبير”، ونتيجة لهذا الخطأ الذي قد يكون مقصودًا أو غير مقصود فإن عواقبه تكون وخيمة بل وخيمة جدًا، وهناك الكثير من الأمثلة التي شاهدناها في عالمنا، وقد وصلت إلى فقدان البعض مناصبهم، فبعض هؤلاء يريد أن يتباهى بما حققه هو لمؤسسته من خلال وصفه الإنجازات التي تحققت، فيسترسل في الحديث ويدخل في حوارات جانبية لا يستطيع تجنبها وتكون خارجة عن لب الحديث، وهنا قد يقع في المحظور، لذا قيل قديمًا “خير الكلام ما قل ودل”. الخلاصة.. من واجبنا جميعًا أن نكون أكثر تحفظا وحذرا أثناء حواراتنا وخصوصا إذا كان الجمهور حاضرًا. والله من وراء القصد.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية