العدد 4633
الإثنين 21 يونيو 2021
ما أقساك يا “كورونا”
الأحد 20 يونيو 2021

قصص لم يُؤلِفها كاتب، وقائعها وأحداثها من واقع الحياة، الحياة التي عاشها الإنسان البحريني في صراعه وكفاحه ضد كورونا القاسي، هذا الوباء الذي لم ينزل بجسد أحد إلا أوجعه وأقعده، والسعيدُ من تركه وشفي منه، وآخرون أقبرهم بكل قسوة، المرضى يتألمون، والأطباء والممرضون يبذلون جهودًا كبيرة واستثنائية لإسعافهم وشفائهم، هؤلاء يعملون لأكثر من نصف اليوم وأكثر من ذلك وبتواصل، في الوقت الذي يعالجون فيه مرضاهم ينتقلون تاليا لأقسام الكورونا، يواصلون همتهم وعنايتهم.

إنها قصص حقيقية، أبطالها الكوادر الطبية والتمريضية باختلاف تخصصاتهم، بالإضافة إلى المتطوعات والمتطوعين بمختلف المستشفيات، فهم يعملون صباحًا ومساء بين أنياب الكورونا، فهجروا مسؤولياتهم الشخصية إلى ضفة المسؤولية الإنسانية والوطنية، وجندوا ذاتهم ومهنتهم في معركة من أجل الوجود ولأجل إنقاذهم مريضا وشفاء آخر، سلاحهم في ذلك فيضٌ من المشاعر الإنسانية والولاء للمهنة وحُبهم بلادهم، وما بذلوه من تعب كما رووا جاء كالبلسم على قلوبهم يَحمل في طياته عودة الحياة إلى مَن فقدها مِن المصابين الذين مَنَ الله عليهم بالشفاء، وهذا الوفاء والعطاء البحريني هو من شيم أهل البحرين وامتداد لعطاء الآباء والأجداد، وهي نعمة أفاض الله بها على هذا الوطن الصغير الكبير بأهله.

قصص تروي لنا أن هؤلاء البواسل عملوا بأكثر من طاقتهم وأعطوا بأكثر من قدرتهم لأجل إنقاذ الإنسان من براثن الوباء، ولا يبتغون من وراء ذلك جزاء ولا شكورا، إنها قصص إنسانية شارك في وقائعها جنود خط الدفاع الأول عن البحرين في كل مستشفياتها منذ بدء غزو الكورونا في مارس 2020م، قصص سجلت وقفات إنسانية ووطنية أثبتت عزم أبطالها وبطلاتها على تأدية الواجب بدون تردد، قصص ستبقى كنزا ثمينًا وورثًا وطنيًا ومنارًا للأجيال ليقرأوا بمدادٍ مِن ذهب صفحات خالدة من البطولات والصولات بسلاح الطب والمعرفة ضد الوباء الفاتك.

وبإذن الله وبفضل هذا العطاء المتفاني المجيد والدعم الحكومي السديد وبتكاتفنا الشديد ستزول هذه الجائحة، وستعود الحياة كما كانت وأفضل من جديد.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية