العدد 4633
الإثنين 21 يونيو 2021
مواقف إدارية أحمد البحر
أنا لا يهمني شكل الطاولة!
الأحد 20 يونيو 2021

لفت انتباه الرئيس التنفيذي المعين حديثًا وجود طاولة مستديرة في قاعة الاجتماعات فسأل مدير مكتبه عن سبب وجود هذا الشكل لطاولة الاجتماعات وليس الشكل المعتاد. رد المدير قائلاً: كان الرئيس التنفيذي السابق يؤمن كما يقول البعض بضرورة الاستماع إلى الآراء، كل الآراء مهما اختلفت ومن ثم الوصول إلى القرار المناسب. تابع المدير: الشكل لطاولة الاجتماع يرسخ مبدأ كلنا شركاء في صنع القرار. هكذا يقول البعض عن فلسفة الرئيس السابق في إدارة شؤون المؤسسة، ورأيي...

لم أسألك عن رأيك، المهم الآن أن نتخلص من هذه الطاولة فأنا لا أؤمن بالمظاهر بل بالأفعال! فشكل الطاولة لا يعني لي بالضرورة منهجية أو أسلوب المسؤول في الإدارة. أريدك أن تتصل بنواب الرئيس ومديري الإدارات للترتيب للاجتماع الأول معهم. هذه وظيفتك وليس إبداء الرأي، حاول ألا تخرج عن إطار الوصف الوظيفي لك. على فكرة سأعيد ترتيب مهامك!

بعد مضي أكثر من 6 أشهر على تعاملهم مع الرئيس الجديد ومحاولة دراسة شخصيته وأسلوبه غير الظاهر في الإدارة نجح البعض في التعرف على المفاتيح الصحيحة لأسلوب التعامل معه بينما لا يزال البعض الآخر يواجه بعض الصعوبات في ذلك. الذين نجحوا عرفوا بأن هذا المسؤول يهوى الأحاديث المطولة وخاصة تلك المتعلقة بسيرته المهنية وعندما يناقش موضوعًا معينًا فإنه يذهب شرقًا وغربًا دون التركيز على الموضوع الأساسي وفي النهاية يبلغ الحضور بالقرار. هو لا يتوقع أن يناقشه أحد في قراراته وفي حال حدوث ذلك فإن كرسي ذاك الشخص قد يصبح شاغرًا.

سيدي القارئ قد يتمتع بعضنا بخبرات مهنية طويلة ومتجددة ومؤهلات مهنية وأكاديمية عالية قد ساهمت في وصولنا إلى مناصب متقدمة ولكن هناك حقيقة لا يمكن تغييبها وهي حاجتنا إلى ترسيخ مهارة الاستماع لدينا وحاجتنا إلى الاستفادة من آراء الاختصاصيين وإشراكهم في عملية صنع القرار. تعلمنا من علماء الإدارة وممارسيها الابتعاد عن ما يعرف بـ “التمحور حول الذات”، والذي يعرّفه معجم المصطلحات الإدارية بأنه: “الاتجاه الذي يقوم على الاعتقاد بأن خصائص الشخص أو سماته تفوق خصائص غيره، الأمر الذي يبعده عن الغير ولا يقبل آراءهم ووجهات نظرهم أو أفكارهم”. ما رأيك سيدي القارئ؟

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية