العدد 4633
الإثنين 21 يونيو 2021
المرحوم هشام عدوان.. “غوغل” عصره!
الأحد 20 يونيو 2021

لا أعلم من أين أبدأ في الكتابة عنه، فهناك أكثر من قيمة إنسانية تتجلى في شخصية الأستاذ هشام عدوان، الذي فارقنا بداء ليس كداء عصرنا، وإنما توفي بعد تردي حالته الصحية بسرعة لم تمهلنا لنتزود منه قبل أن يرحل إلى الأبد.

ولا شك أن الحزن يجثم على صدر كل من عرف هشام عدوان (رحمه الله) سواء من العاملين في بلاط صاحبة الجلالة أو غير ذلك، وأما هذه فيحق لها أن تفخر وتتباهى بصحافي مارس مهنة المتاعب باحترافية وجدية مثله، وتخرج على يديه صحافيون وشخصيات مهمة ومؤثرة في المجتمع اغترفت منه الثقافة والمعرفة.

لكن هشام عدوان ليس مجرد رجل تمكن من مهنة الصحافة، وأصبح فيها أستاذا ومعلما، وإنما هو في واقع الحال، إنسان حسن المعشر، لا تمل منه ولا تكل، فهو قادر ببساطة شديدة أن يجعل من كل موقف درس، ومن كل كلمة معلومة. إنه باختصار “غوغل عصره” قبل أن تتطور التكنولوجيا وتجعلنا نحصل على المعلومة بضغطة زر!

وهشام عدوان، لمن لا يعرفه، فهو شخص بهيئة أستاذ، يخفي خلف نظاراته العريضة نظرة شاخصة، فيها من الهيبة والوقار ما تعجز عنه الكلمات، لكنه قد يكسر كل هذا الستار بمجرد أن يرحب بك ويسألك عن أحوالك، فتجد نفسك مرتبكا، وأنت تجيب عليه، لأنه سيعلق كل إجابة بسؤال أو تعليق يحتاج إلى سرعة بديهة تضاهي بديهته الفذة.

هكذا عرفت المرحوم هشام عدوان، شهم كريم، وأستاذ فاضل، ومثقف غزير المعرفة، ولا شك أن رحيله خسارة لكل من عرفه، وأنا أشعر بالحسرة لأنني لم ألتقه قبل وفاته بفترة طويلة، وما يصلني من أخباره كان عن طريق ابن أخيه حسن عدوان زميلنا في الصحيفة وهذا الأخير فيه شيء من رائحة عمه العبقة.

رحم الله الأستاذ الصحافي هشام عدوان رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وأنعم على أهله بالصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية