العدد 4636
الخميس 24 يونيو 2021
“احذروا الإشاعات”
الأربعاء 23 يونيو 2021

باتت الإشاعات آفة هذا العصر بامتياز، خصوصا ما ينشر منها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لما أتاحه العالم الافتراضي من يسر وسهولة، وفي الوقت الذي يبذل فيه الفريق الطبي جهودا استثنائية متواصلة ليلا ونهارا للحد من انتشار الجائحة وإنقاذ المصابين وتحقيق نجاحات منقطعة النظير، ورغم ما يكابدون من أخطار محدقة ومتاعب نفسية وجسدية طوال الوقت، إلا أنّهم مصرون على أداء مهمتهم دون كلل أو ملل، نقول رغم كل هذا التفاني والإجهاد إلا أنّ هناك من يحاول إعاقة جهودهم بترويج إشاعات تتم صياغتها بإتقان وحرفية دون وعي أو إدراك لخطورتها.

لعل النموذج الماثل أمامنا مقطع فيديو انتشر كالنار في الهشيم على مدى أيام وأثار الهلع والذعر لدى الكثيرين، هو عبارة عن تصريح لمسؤول بإحدى الدول الغربية عبر خلاله عن أن بلاده لديها 60 مليون جرعة غير مأمونة سيتم تصديرها للخارج، لكن الحقيقة اتضحت عندما تأكد أحد الأطباء من ترجمة المقطع، وكان مخالفا تماما لما تمت إشاعته وهو “أنّ 60 مليون جرعة نبحث في مأمونيتها، وإذا تم التصريح بها من قبل الجهات المختصة والموافقة عليها سنصدرها”، طبعا كان المطلوب هنا تحكيم العقل وعدم الانسياق خلف العواطف ونظريات المؤامرة وغيرها.

مؤسف جدا أن يتجه البعض إلى بث الإشاعات دون إدراك الأضرار المباشرة وغير المباشرة التي ربما تفوق ما يخلفه الفيروس. الناس بحاجة إلى الطمأنينة في نفوسهم وتخفيف حجم التوتر، ولعل أفدح صور الشائعات ما بات حديثا رائجا على نطاق واسع من التشكيك بعدم جدوى اللقاح، والمأساة هنا أن من يروجون مثل هذا الكلام لا علاقة لهم بالعلم أو الطب، والتساؤل هو كيف سمحوا لأنفسهم بإطلاق هذه الأكاذيب المنافية للعلم؟ أما المثير للسخرية أنّ هناك من نصبوا أنفسهم خبراء وراحوا يطلقون وصفات بديلة للقاحات، وطبعا دون أن تكون مدعمة بأدلة منطقية.

 

غير مرة نبهت الجهات الصحية إلى عدم الالتفات أو الأخذ بالشائعات لمخالفتها الواقع من جهة وما تخلفه من آثار وخيمة ليس أقلها تقليل المناعة فحسب، لكنها تطال حتى الاقتصاد لما تلحق به من خسائر فادحة.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .