العدد 4637
الجمعة 25 يونيو 2021
فقدوا البصر.. لكنهم مبدعون
الخميس 24 يونيو 2021

قبل أيام توفي الشاب الضرير علي عبدالرضا الذي كان مشهورا بمقدرته الفائقة على العزف على آلة الناي أمام المحلات التجارية والمعارض في مختلف مناطق المملكة، ورغم أنه كان ضريرا إلا أنه كان صاحب موهبة فذة وروح مرحة لم تستسلم لليأس أبدا، عاش في صمت ولم يجعل العراقيل وفقدان البصر يدفن إمكانياته وموهبته وأصبح بحق الصديق والفنان الذي لا يمكن أن ينسى.

كثيرون هم المبدعون في هذه الحياة الذين فقدوا البصر ولكنهم اعتلوا قمة النجاح بعد ذلك بفضل إصرارهم وعنادهم، ومن أشهر الأسماء الأديبة الكاتبة الأميركية هيلين كيلر التي توفيت قبل 53 عاما، والتي استطاعت بالتحدي والإصرار والطموح خرق السماء بهامتها ووصلت إلى ما وصلت إليه من شهرة ومكانة، حتى أنها قرأت من الكتب أکثر مما قرأ أي إنسان آخر ولو كان مبصرا، كما أنها كتبت عدة كتب بنفسها، وجعلت من حياتها لوحة جميلة رائعة مع أنها صماء.

ترعرت هيلن كيلر وحيدة كحيوان متوحش في غابة مهجورة وكانت تحطم كل الأشياء التي كانت لا تروقها، ولما يئس أبواها أرسلاها إلى أحد المعاهد الخاصة بالعميان وخصصا لها معلمة، وكانت هذه المعلمة ملاكا من نور دخل حياتها المظلمة ليضيء لها السبيل كما يخبرنا دال كارنيغي في كتابه كيف نجح هؤلاء بالحياة.

عندما بلغت هيلين كيلر العشرين من عمرها، كانت ثقافتها قد تقدمت كثيرا وكانت أول جملة تعودت نطقها هي “الآن لم أعد خرساء”، وظلت طويلا ترددها منتشية بفرحة لا توصف، ويعتقد البعض أن أقسى مأساة هي أن يكون الإنسان أعمى، ومع ذلك فهلين كيلر كانت تقول إنها لا تتألم إطلاقا من صمها أو عماها أو بكمها، وان شيئا وحيدا ينقصها في الظلام والصمت اللذين تحياهما، ألا وهو الرنة الصادقة لصوت إنسان محب.

إن المثل الذي قدمته لنا حالة هيلين كيلر لهو مثل على أن باستطاعة المرء إذا سار باتجاه صحيح أن يتخطى المعقول في حدود المرئيات والمحسوسات، وذلك بالإرادة المصممة المنتجة.

مات علي عبدالرضا ولكنه أعطانا حدثا ودرسا مهما في حياتنا.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .