العدد 4637
الجمعة 25 يونيو 2021
حين تموت أم الرجال
الخميس 24 يونيو 2021

الفقد أشد ما يعانيه أهل الأرض، الفقد فجيعةُ الأحياء بموت الأحبة، في الفقد ذهول واغتراب، وحشة وندم وحسرة، كآبة وضيق نفس.. ومشاعر أخرى لا تبقى محبوسة في الصدر بل تخرج في أشكال من الانكسارات/ النوبات الفجائية الحزينة أو تغييرات تطرأ على شخصية الفاقد إلى الأبد.

في الموت، تجد ذاك الإنسان الغافل ينتبه من غفلته وأحيانًا أخرى تجده تائها في الطرقات يبحث عن سبيل آخر ينتشله من حالة الفقد التي يعيشها، ظنًا أن ذلك ينجيه من واقعه – وهو مخطئ بلا ريب – إذ ينسى “أو يكون غير مؤمن حقيقي” بأن الفقد هو قدر الله على الخلق جميعًا.. بما فيهم الفاقد نفسه؛ اليوم فاقد وغدًا مفقود، فالأولى بالفاقد الاستعداد لرحلة الفقد، فالحقيقة القائمة هي أن هذه الحياة مجرد عارض في أعمارنا الأبدية.

فقدت مدينة البديع في الشهر الفائت السيدة الفاضلة، عزيزة قومها مريم بنت فضل الحميدي، أم الرجال إبراهيم، راشد، عادل، جمال، خليل، خالد، عيسى وأحمد – رحمه الله – وقبل ذلك هي أرملة المرحوم مبارك بن خليل الشرقي الدوسري، وفقدت مدينة المحرق في الأسبوع الفائت السيدة الفاضلة ذات التاريخ العتيد، في أهلها وفريجها أرملة المرحوم عيسى بن إبراهيم الحادي وأم الرجال إبراهيم، أحمد وعبدالله.

الفقيدتان تركتا ميراثا لأجيال لاحقة تذكرهما بالخير، وهذا هو الميراث الحقيقي للإنسان في هذه الحياة الدنيا. نحن نفقد الأجساد التي ترحل عن عالمنا، لكن في حقيقة الأمر إن ما نشعر به من ألم إنما هو فراق الأرواح الساكنة أرواحنا، فلا عجب أن نعيش ونجدد ذكراهم في كل وقت وحين.

حين تموت أم الرجال تشاهد علامات الفقد في ملامحهم، حين تموت أم الرجال يُكسر في عمق الرجل منهم شيء لا تجبره ملذات الحياة طولاً وعرضًا، ولا أطيل عليك عزيزي القارئ لأنك لابد وقد لاحظت ذلك أو تكون قد جربته بنفسك. اللهم أنزل عليهن شآبيب رحمتك وعزائم مغفرتك، وجبر الله مصابكم يا رجال.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .