العدد 4637
الجمعة 25 يونيو 2021
الكمال لله وحده
الخميس 24 يونيو 2021

“حياة كل إنسان تساوي واحدا صحيحا”، مقولة لا أنساها أبداً كلما هاجمني الضعف الإنساني وتلبدت سمائي بالغيوم، فهي عبارة تكبح النفس البشرية الساعية دوماً للمزيد، الناظرة إلى ما في أيدي الناس، التي لا تشبع مهما أوتيت من مال ومكانة، وصدق رسول الله الذي قال “لو كان لابن آدم جبلان من ذهب لتمنى الثالث”، فصاحب المليار يريد مليارين، وصاحب المليارين يريد أربعة، ومن لم يرزقه الله بالذرية يقول لو أن الله أعطاني ولدا حتى وإن كان هذا الولد “مخبولاً” أو فاسداً، ومن لديه الأولاد والبنات قد لا يشكر الله على هذه النعمة!

الشعور بالنقص دوماً سمة إنسانية ثابتة لا تتغير أبداً، فقد تكون للإنسان أمنية أو حلمٌ يسعى لتحقيقه في مرحلة ما، فما إن يتحقق هذا الحلم حتى ينتاب النفس إحساس جديد بالنقص الذي يتمثل في رغبة أو حلم جديد يسعى إلى تحقيقه. هذا الرجل الفقير الذي يتناول طعاماً بسيطاً ويلبس ثياباً بسيطة له صحة وبناء جسدي يتمناه القادة العسكريون، إذا مرض يشفيه قرص من الأسبرين أو بصلة صغيرة تقتل ما أصابه من ميكروبات، وإذا آوى إلى فراشه ينام نوماً لا تقدر على فعله كل مهدئات العالم، هذا الفقير قد تكون له قدرة جنسية لو علمها علية القوم لجالدوه عليها بالسيوف.

هذا الرجل ذو المال الوفير، والذرية الناجحة، الوجيه الذي يبتسم له الجميع ويهزون له الرؤوس، عندما يحاول أن يعيش اللحظة التي يعيشها ذلك الفقير، يعود مهزوماً كالمغلوب حسب تعبير الشاعر الكبير نزار قباني، هو غني لا شك ويستطيع حسب تعبير نزار أيضاً أن يعشق كل نساء الأرض ولكن دون جدوى.

كل هذه الأمثلة تؤكد شيئاً واحداً هو أن الإنسان لا يستطيع أبداً أن يحصل على كل شيء، فلابد أن يكون هناك نقص يسعى دوماً إلى إكماله، والسعي إلى إكمال النقص ليس بالشيء المعيب، لأنه يجعل الإنسان يستمر في الحياة ويمارسها، لكن الشيء الضار الذي يدمر الإنسان هو عدم الرضا بالحال التي هو عليها بما فيها من نقص حتمي.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية