العدد 4664
الخميس 22 يوليو 2021
للصمت قيمة كبرى في حياتنا
الأربعاء 21 يوليو 2021

قال أحد حكماء الصين قديما “لن أشعر بالسعادة إلا عندما أرتفع إلى التأمل العميق والصمت”، وقد لا نكون مبالغين إذا قلنا إن مفهوم الصمت يسري في تاريخ الفلسفة كلها من سقراط وأفلاطون وقبلهم فلسفة الحضارات الشرقية إلى يومنا هذا، ويشغل مكان الصدارة في فلسفة الوجود الحديثة، وله حقيقة قائمة بذاتها في ميدان الفكر والأدب، ويحتاج إلى تمارين عقلية وروحية لأنه يبعث على القوة والصفاء.

الصمت يعني تحررا وتفتحا وانطلاقا وليس بالضرورة أن يعني الخوف والتردد، فجميع الفلاسفة الذين أنجبتهم البشرية تسلحوا بالصمت وتمكنوا من الوصول إلى الحقيقة من خلاله، فهو نتيجة محتومة عند أصحاب الفهم السليم.

للصمت قيمة كبرى في حياتنا وصرخة قديمة متجددة نحو السلام والسكينة، وهناك تجارب حية وصادقة أظهرت لنا قوة الصمت وتأثيره على نفوس البشر وأحواضه الرائعة، فالدكتور “بول جاغو” يبين أن الصمت يولد الحزم والصلابة، فإذا اتفق لك أن عشت نحو عشرة أيام منفردا وحيدا، صامتا، ورجعت إلى ذكرياتك النفسية خلالها، وجدت أن الصمت في الاعتكاف جعلك أمضى عزيمة من ذي قبل، كما أن تأثير الناس ونفوذهم عليك يقل بسرعة عجيبة حين تلتزم الصمت المطلق وتتخذه قاعدة في معاشرتك إياهم في أغلب الأحوال والظروف، وتلمس بعد قليل من الزمن أنك لا تتأثر بإنسان كائنا من كان، وأنك أصبحت في مستوى من الاستقلال النفسي يعينك على قول “لا” على الرفض بلطف، دون شرح وتفسيرات ودون أن تعلم لماذا تفضل الرفض.

كان القائد العسكري الكوري القديم “أي سن شن” داهية في الحروب البحرية وأذاق اليابانيين مرارة الهزيمة، وقد اعتاد “أي سن شن” قبل خوض أية معركة الذهاب في نزهة معتادة في مكان قريب من المعسكر ليتأمل البحر بصمت ويروض نفسه ثم يعود بعد مدة من الزمن إلى جنوده ليضع الخطة وهو مفعم بالسرور والابتهاج، وعندما سأله أحد معاونيه عن سر ذهابه للنزهة أجابه.. المعركة تحتاج عقلا مستقيما وصمتا يقربك من الانتصار.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية