العدد 4665
الجمعة 23 يوليو 2021
جرعة حياة (1)
الجمعة 23 يوليو 2021

ثمة أخلاق لا تكون إلا في الفرسان النبلاء، أخلاق عالية يختص الله بها من يشاء من عباده، يعليهم بها درجات في الدنيا والآخرة، ويكرم بها أصحابها والذين حولهم.

من بين تلك الأخلاق خُلق كريم أودعه الله الأبوين لتنهض الحياة بالأبناء، من دون هذا الخُلق سينشأ الأبناء نشأة قاسية معقدة، ويؤول أمرهم إلى شتات.

إنه خُلُق الرأفة، ذلك الخلق السماوي الذي يؤكد إنسانيتنا أو ينفيها، هي في الوالدين فطرة، وفي سائر الناس فروسية نادرة لا تكون إلا في كرامهم.

الإنسان الرؤوف إن لم يكن مَلَكًا كريمًا فهو شبيه به، فيه الإيثار والعفو والرحمة واللين والتغاضي وكل صفة باهرة آسرة. قارن بين اثنين، قاسٍ ورؤوف واكتشف الفروق بنفسك، هي فروق جذرية فيهما وفي توفيقهما، وفي حب الناس لهما، وفي مآلاتهما.

وإن كان الجَمال الظاهر يأسر العين فإن الرأفة تأسر الروح، ولا أبالغ لو قلت إن الرأفة جوهر الإنسان، وما تَمَكّن منها أحد إلا اقترب من الكمال، وما تجرّد منها مخلوق إلا اقترب إلى طباع البهائم.

تأسرني الرأفة في كل شيء، الرأفة الممزوجة باللين، تلك التي تمسح على وجه الحزين فتسعده، وتضم الخائف الوجِلَ فتطمئنه، وتبلسم جراح المنكسرين.

الرأفة تلك الغيمة التي إن تشكّلَتْ ملأت المكان ظلا ونداوة وبهجة وحياة، حين أرى الناس يتمايزون فيما بينهم من طباعٍ يختصون بها يروق لي ذو الرأفة مهما قَلَّتْ مزاياه الأخرى.

الرأفة هي بوصلة بقلبي، هي الشمال الذي تتجه إليه مشاعري، أشعر وكأنها جهةٌ سماوية مضيئةٌ بالنجوم، مليئةٌ بالغيوم، النسمات الباردة تحفها من كل مكان. الرأفة ليست ضعفًا كما يتصورها قساة القلوب، وصخور الدروب.. لا لا.. إنها نفحة سماوية تنعش الروح، وتبرئ الجروح، وتطول فيها الشروح، والمؤكد أنها لا تكون إلا في خِيرة الناس. “إيلاف”.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية