العدد 4666
السبت 24 يوليو 2021
في ذكرى السفر
السبت 24 يوليو 2021

كانت آخر رحلة سفر لي قبل أن يشتد فيروس كورونا ويصيب رحلات السفر في مقتل في العام الماضي، في شهر مارس بالتحديد، وذلك بغية مناقشة رسالة الدكتوراه، وقد حذرني الغالبية من أن أسافر في ظل الظروف الصحية المتردية بسبب بدء انتشار فيروس كورونا (كوفيد 19)، لكنني أصريت على الذهاب، وإتمام المناقشة رغم المخاطر التي قد تعتريها هذه الرحلة، والغموض الذي يكتنف الفيروس وخطره، ومستقبل انتشاره من عدمه في أنحاء العالم، ومدى القدرة على احتوائه.

لزمت السكن الخاص، ولم أكن أخرج إلا للضرورة القصوى، إلى أن أتممت الإجراءات اللازمة، وناقشت، ونلت الدرجة العلمية التي كنت أسعى للحصول عليها، وقد سبقتها بأشهر رحلة سياحية إلى إحدى الدول الأوروبية؛ الرحلات السياحية التي نفتقدها اليوم لقضاء أوقات ممتعة مع العائلة، والاستمتاع بقسط من الراحة والاستجمام خلال عام مليء بالعمل، وذلك قبل أن يظهر الفيروس اللعين.

إن ما يدعو حقيقة إلى الاستغراب هذه الأيام هو الاختلاف التام في التعاطي مع الرحلات بغرض السياحة؛ فهناك من لا يبالي تماماً، ويجد بأنه لا مانع من السفر، مادام الشخص يلتزم بالاحترازات الصحية، ويتبع التعليمات، ويحافظ على نفسه ومن حوله، بينما يعتبر آخرون أن السفر في الوقت الحالي بمثابة مُخاطرة كبيرة، قد تتسبب بالإصابة بالفيروس، الأمر الذي أقعد الملايين في ديارهم، فلم يشدوا الرحال إلى أي مكان منذ بدء الجائحة، رغم بعض التطمينات، وشبه مأمونية بعض الدول التي يمكن السفر إليها، وهو ما يجعلنا أمام اختلاف كبير في الرأي والمنظور، لا يوضح من خلاله أيهما أصح قراراً، وأقوى حجةً، لكن يبقى السفر - في كل الأحوال - من أكثر اللحظات التي ننتظر عودتها - نحن المعتقدين بخطره الراهن - بعد أن ينتهي هذا الكابوس المسمى (كوفيد 19)، والذي بات يجثم على حياتنا ويقيد حريتنا.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .