العدد 4666
السبت 24 يوليو 2021
التنظيمات السرية لعبد الناصر
السبت 24 يوليو 2021

بالرغم من كثرة الدراسات التي تناولت حياة الرئيس المصري الأسبق جمال عبدالناصر السياسية ودوره المحوري في قيادة ثورة 23 يوليو 1952، فلعل القليل منها - إنْ يوجد - هو الذي توقف طويلاً أمام مغزى نجاحه بمفرده في تأسيس وبناء تنظيم سري عُرف بـ “تنظيم الضباط الأحرار” والذي قاد عملية الاستيلاء على السلطة فجر ذلك اليوم، وعلى عكس الانقلابات العسكرية العربية التي نفذتها أحزاب متمرسة في العمل التنظيمي السري، كما في العراق وسوريا والسودان، فلم تكن لعبدالناصر قبل تنظيم “الضباط الأحرار” أية خبرة قيادية تنظيمية سرية سابقة، بل لم ينتم أصلاً للأحزاب القائمة؛ السرية منها والعلنية، باستثناء انضمامه القصير للإخوان المسلمين من باب الاستكشاف. لكن عبدالناصر بعد انتهاء دور تنظيم الضباط الأحرار السري شعر بالحاجة في الستينيات إلى تنظيمين سريين وهو على رأس السلطة وفي ذروة شعبيته الداخلية والعربية: الأول تنظيم “طليعة الاشتراكيين” وقد أسسه عام 1963 كجناح سري داخل حزبه الحاكم “الاتحاد الاشتراكي”، وضم في صفوفه أعضاء من  اليسار الناصري وماركسيين أفرج عنهم عام 1964، والثاني تنظيم “الطليعة العربية” وقد أسسه عام 1965 باقتراح من فتحي الديب، رئيس دائرة الشؤون العربية في المخابرات العامة المصرية، وكانت العضوية فيه مفتوحة للمصريين والعرب وفق شروط محددة.

ولئن استمر الأول حتى 1971 غداة تولي أنور السادات السلطة بعد وفاة عبدالناصر في 1970، فإن الثاني تمكن من البقاء حتى 1986، واستطاع كتنظيم قومي أن يبني له فروعاً في العراق ولبنان وفلسطين وسوريا وليبيا والخليج، وشكلت بعض هذه الفروع لاحقاً نواة أحزاب ناصرية مازالت قائمة كما في لبنان واليمن لكنها ضعيفة، والحال فإن كلا التنظيمين -الطليعة الاشتراكية والطليعة العربية - أخفقا في تحقيق الأهداف المرجوة منهما، وتكشّف هذا الفشل بعد هزيمة 1967 التي قصمت ظهر عبدالناصر وأفضت إلى رحيله المباغت ومجيء خلفه السادات الذي لم يكن واقعاً يؤمن بمبادئ الأول، وعلى رأس العوامل التي أدت لذلك الإخفاق؛ تغييب الديمقراطية في التنظيمين.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية