العدد 4673
السبت 31 يوليو 2021
هل تقوم الحرب؟
السبت 31 يوليو 2021

شهد العالم حربين كونيتين: الأولى من 1914 حتى 1918، والثانية من 1939 إلى 1945؛ وبين الحربين تحقق سلام هش لم يدم أكثر من 20 عاماً، ومع أن فترة الحرب الباردة تخللتها منازعات إقليمية عديدة، إلا أن المجتمع الدولي - وخصوصا القوتين العظميين أميركا والاتحاد السوفييتي - تمكن من تفادي حرب ثالثة، على عكس المرحلة الراهنة شديدة الاضطراب منذ سقوط النظام العالمي ثنائي القطبية، الأمر الذي قد يفضي جدياً إلى اندلاع حرب عالمية ستكون لو حدثت أخطر من الحربين السابقتين؛ بالنظر لغياب ضمانات مأمونة بعدم تحولها إلى حرب نووية مدمرة من شأنها إبادة معظم سكان العالم.

ثمة عناصر عديدة ترجح هذه الفرضية أبرزها: أولا: تفاقم الحرب الباردة بين روسيا وحليفاتها من جهة، وأميركا وحليفاتها من جهة أخرى، فضلاً عن وجود خلافات متصاعدة طفحت على السطح بين أميركا وحلفائها الغربيين، ناهيك عما طرأ من تصدعات سياسية في صفوف الاتحاد الأوروبي إثر تداعيات كورونا السياسية.

ثانيا: تعاظم مخاطر النزاعات الإقليمية، علاوة على تصاعد القلاقل داخل الدول المشاركة فيها، ومن أمثلة ذلك استمرار تدخل إيران في شؤون العراق ولبنان وسوريا عبر أتباعها من قوى الإسلام السياسي في تلك الدول الثلاث، أضف إلى ذلك تفجر انتفاضة الأحواز العربية الأخيرة وإلقاء طهران تبعيتها على أميركا والغرب؛ وهذا ما يردده من ورائها أتباعها أنفسهم في العراق ولبنان لتبرير تخاذلهم عن المشاركة في الانتفاضتين الشعبيتين المستمرتين منذ 2019 في البلدين، والتورط غير المعلن في قمعها.

ثالثا: إقدام الرئيس التونسي قيس سعيد مؤخراً على إقالة الحكومة وتجميد البرلمان الذي يترأسه زعيم حزب “النهضة” الإخواني راشد الغنوشي؛ ورفع الحصانة عن نوابه، وإمعان أطراف إقليمية ودولية - وعلى الأخص تركيا وقطر وإيران - بالتدخل السافر في شؤون تونس الداخلية بغية خلق أزمة داخلية للضغط على الرئيس للتراجع أو حمله على الاستقالة.

والحال أن القوى والأحزاب والدول المسالمة في العالم مطالبة اليوم بتكثيف جهودها لإقامة جبهة سياسية عالمية لتجنيب العالم وقوعه في محرقة عالمية نووية ثالثة.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية