العدد 4675
الإثنين 02 أغسطس 2021
“علي الصافي”... هذا ما صنعته بي كورونا!
الإثنين 02 أغسطس 2021

الجميع يتأمل بإلحاحٍ انتهاء حقبة “كورونا” الأليمة سريعاً واعتبارها حُقبة ماضية بعدما أُشبعت مخيلته بتلك المشاهد التي “انغمر” بها وجدانه عن مناظر تساقط المرضى المرعبة على أسرّة المُعالجة وأجهزة التنفس الاصطناعي بمراكز الحجر الصحي والمستشفيات الميدانية، أو بمظاهر التشييع والدفن ومحارق الجثث المؤثرة التي سجّلتها ذاكرته، أو بلقطات الطواقم الطبية والخدمات المساندة والمتطوعين التي “تُصارع” أعداد الإصابات للمرضى من المواطنين والعالقين والمقيمين والمهاجرين والمغتربين واللاجئين وسواهم على مستوى العالم دون استثناء.

في هذه الأثناء، ينصح المتخصصون في علم النفس والتنمية الذاتية، ومن أجل تخفيف حدّة هذه المشاعر اللاهبة عن هذا الضيف الثقيل - بما يتضمنّه من آلام موجعة ومتاعب جمّة غزت الأبدان وأقضّت المضاجع وصيّرت التعقيم والكمامات والقفازات والبخاخات المُطهرة مُلازمة لحياة الأفراد والجماعات - بكتابة المذكرات الشخصية لما تتركه من تأثيرٍ يزيد من الثقة المتينة بالنفس وتفريغ الشحنات السلبية وإعمال العقل وصون الذاكرة من تسلّلات النسيان المُضيّع للمهمّ من الأحداث، وفي ذات الوقت استلهام العبر والعظات التي يتعلّم منها الآخرون.

أحداث القصة التي برز فيها المواطن البحريني “علي الصافي” من منطقة سترة، تعدّ واحدة من تلك المذكرات التي لن ينساها، بعد أنْ أخذت منه مأخذها في رحلة عذابٍ استُهلّت بتّعبٍ شديدٍ وحرارةٍ مرتفعةٍ وكحّةٍ متواصلةٍ وآلامٍ شديدةٍ وضّيقِ تنفسٍ حتى بلوغ حبكتها بتأكيد إصابته بفيروس “كورونا” اللعين! يستطرد الصافي القول إنه أَخَذ الْمَسْحَة السَّرِيعَة التي ظهرت نتيجتها سلبية إلا أنّه شعر بِأَلَم وإسْهال بعدها، ما اضطره الذهاب لمركز الفحص بمنطقة المعارض التي أظهرت نتيجته إيجابية! وهنا الكارثة على حدّ قوله بعد أنْ تسبّب في عدوى جميع أفراد عائلته التي اصطحبها ظهر اليوم التالي إلَى المَرْكَز الشَّامِل بمنطقة عَالِي، حتى يبدأ فصل جديد من الْمَأسَاة بعدما افترق عن عائلته التي أًبقيت بعيدة عنه (مُجبرةً) في مبنى (7)، بينما هو في مبنى (5) بعد تفاقم حالته وشعوره بارتفاع شديد في حرارته وتصبّب متواصل للعرق وآلام حادّة في الصَّدْرِ واختناق فِي الْحنْجرةِ؛ ما استوجب نقله إلى غرفة خاصة بعدما أُغمي عليه لفترة من الزمن لم يستطع فيها أنْ ينبُس بِكَلِمَةٍ أو تَحْرِيك سَاكِن أو حتى الالتفات يمنةً وَيسَرةً؛ ليُسلّم الأمر بعدما تيقّن بمحينه مع تكرار مشهد نقل جثامين المرضى واحداً تلو الآخر يومياً من حوله لولا لطف الخالق الرحيم.

نافلة:

بلا ريب، تجربة الإصابة بكورونا تجعلك شاهدًا حيّاً على تجديد اليقين بعظمة الكبير المتعال في أول المقام وآخره، ومن ثّمّ يرد دور الطواقم الطبية العاملة والكوادر التطوعية المساندة التي ضحّت من أجل راحة سواها حتى فقد البعض منهم حياته في هذا السبيل، فلهم منّا عظيم الامتنان وكبير الوقار.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .