العدد 4677
الأربعاء 04 أغسطس 2021
نهاية جزء من أجمل ذكريات أهالي مدينة عيسى
الثلاثاء 03 أغسطس 2021

أية مرارة في النفس شعرت بها عندما عرفت أن أقدم وأشهر مطعم في مدينة عيسى والذي تعاقبت عليه أجيال كثيرة، قد أغلق نهائيا ونقل إلى مدافن النسيان وتم عرض المحل للبيع، نعم.. كل من يقطن مدينة عيسى يعرف هذا المطعم الذي افتتح في منتصف السبعينات بالقرب من محطة البنزين القديمة الواقعة على شارع بغداد، كان في ذلك الوقت بالنسبة لنا كبهاء القصور ويستحيل على من يزور مدينة عيسى الجميلة أن لا يتوقف عند هذا المطعم ويجرب أطباقه الهندية الشهيرة كالبرياني، والقيمة، والناشف، والجباتي، عن نفسي كان يأخذني والدي رحمه الله مع شقيقي وليد رحمه الله صباح كل يوم جمعة مشيا على الأقدام إلى المطعم كنزهة نهاية الأسبوع، ونشعر حينها بأننا مسافرون عبر العالم ونتحدى عين الشمس من الفرحة، وما إن نصل حوالي الساعة الثامنة صباحا إلا والمطعم يسكب بالعناق قصائد الترحيب بالناس والعوائل من مختلف الأعمار، والجميع كان يسبح في الفرح المتفجر والأسنان تأكل بتلذذ وشوق.

كم مرة سنكتب المراثي والبكائيات ونحن نشهد زوال ونهاية جزء من أروع وأجمل ذكرياتنا كأهالي مدينة عيسى، فهذا المطعم لم يكن مطعما عاديا كأي مطعم آخر في أية منطقة، إنما ارتبط بضحكات الأبناء وطعم نضجهم وأناشيد الحب والفرح وأشجان الماضي، بل وكان حسب ما أذكر في بداية الثمانينات ملتقى للعشاق والرسائل الغرامية العجيبة، حيث البراءة صافية الوجه وطيبة الناس البسطاء تغطي وجه الكون، فلعذوبة تلك الأيام سر وخاصية روحية كنبض الخلود.

عندما تفقد جزءا من ذكريات طفولتك الجميلة تكون طعما لنسور الحزن والألم، وتشعر أن الحنين يطعنك في الخاصرة، فكل مكان عشت فيه يحكي قصة، لكننا لا نعرف ماذا تخبئ لنا الأعماق المجهولة المظلمة، ولا أين يتوقف بنا القدر وتنطفئ مصابيح الذكرى، كل ما نعرفه يقينا أن تلك الأماكن منقوشة بحروف من نور وضاء في قلوبنا لغاية البكاء الأخير.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية