العدد 4678
الخميس 05 أغسطس 2021
علمٌ لا ينفع
الخميس 05 أغسطس 2021

“كلُ علمٍ لا يُؤيده عقلٌ مَضلة”، ناقصٌ أنتَ حتى تطلبَ العلم، وكلُ طلبٍ للعلم كمال، وكل كمالٍ مندوبٌ في الدين، وقد حثَّ نبينا الأعظم (ص) على طلب العلم والمعرفة، فقال: “اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد”، و”اطلبوا العلمَ ولو في الصين”، وقال (ص) “طلبُ العلمِ فريضةٌ على كلِ مسلم”، تأكيداً على أهمية العلم والتعلم والتفكرِ والتدبر وبلوغِ الحق والحقيقة. العلم هو الوسيلةُ لتهذيبِ النفس وبلوغِ المقاماتِ الإنسانية الشامخة والكمالاتِ المعنوية الرفيعة، وهو ما يفرزُ حالةً من الرِضا والسعادةِ الأبدية الخالصة، حين يتحلى المرءُ بالأخلاق الحميدة والتقوى؛ فيتورعُ عن ارتكابِ المحارم واجتراح الذنوب، ولا يتأتى ذلك إلا بالمعرفةِ الصحيحة والعلم النافع ونبذ كل علمٍ عقيمٍ لا ينفع.

العلمُ الذي لا ينفعُ هو ذلك الذي قد يطلبه صاحبه، لكنه لا ينتفع به ولا ينفع به غيره، فهو في صدره لا يُبارحه ولا يُغيِّرُ فيه شيئًا ولا ينفعُ به البلادَ والعباد حوله. كذلك فإنَّ من العلم الذي لا ينفع دراسةُ بعض علومِ النجوم وتحضير الجن والأرواح وقراءة الكف والطالع والفنجان التي لا فائدةَ منها للغير، ولا تُعدُّ إلا ممارسةً للدجل ولعباً على العقول البسيطة وتدميراً للعلاقات وخراباً للبيوت الآمنة، كما أن تعقُبَ المشاهير والفنانين على السوشال ميديا ودراسةَ يومياتهم وميولهم وأهوائهم ومتابعة مواقعِ الدردشة الفارغة، لهوَ من العلم الذي لا ينفع ولا يضيفُ لصاحبه ولا لمن حوله شيئًا، وهو مضيعةٌ للوقت والعمر والجهد في تقصِّي علمٍ لا طائلة منه البتة.

زبدةُ القول، ان طلب علوم الدين والدنيا النافعة وسيلة للنجاح في الدنيا والآخرة، والعلم الذي لا نفع منه هو ذلك الذي لا ينتفعُ به صاحبه ولا ينفعُ به غيره لا في الدنيا ولا في الآخرة، وهو العلم الذي لا يؤدي لتهذيب أخلاقِ طالبه، وهو العلمُ الذي لا تقترنُ به تقوى، ولا يعملُ به صاحبُه ولا يعلِّمه، وهو العلم الذي لا يُحْتاجُ إليه، حتى يصبحَ الجهلُ أفضلُ منه. كلُ علمٍ لا يقودُ لمعرفة الله والإيمان به لا فضلَ فيه. “اللهم إنا نعوذُ بكَ من علمٍ لا ينفع”.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .