العدد 4686
الجمعة 13 أغسطس 2021
كربلاء نهضة إنسانية
الجمعة 13 أغسطس 2021

ملحمة كربلاء مدرسة للإنسانية يغترف منها كل من يرغب بإعلاء كلمة الله وإرساء العدالة، ومنبع لا ينضب من البطولة والشجاعة، وجسدت أنبل معاني التضحية والفداء. لقد قاد الإمام الحسين (ع) معركة كربلاء بنفر يزيدون عن السبعين بقليل، واستطاعوا بثباتهم أن يحققوا نصرا تجلى في استمرار هذه الحركة الأزلي لتتجدد في كل عام إلى يوم البعث العظيم. لقد كانت نهضة الإمام الحسين بن علي (ع) نهضة إنسانية في مبادئها وأهدافها، في معانيها وآثارها، إنسانية في نهضتها واستمرار الاحتفاء بها، قامت من أجل أن تعلو العدالة في كل مكان، ولأن يسمو الإنسان في أي زمان، فالإنسان بأصله ولونه وعقيدته أين ما كان لابد أن يعيش إنسانا كريما حُرًا، يتعايش مع الآخرين حتى ولو اختلفوا عنه في الأصل والعقيدة، وأن يكون معهم حتى ولو اختلف معهم في الرأي. “المهاتما غاندي” قال “تعلمت من الحسين أن أكون مظلومًا فأنتصر”.. وقال الأديب “عباس العقاد” “لدين يُضحي من أجله الحسين يستحق أن أنتمي إليه”، والكثير من الأدباء والمفكرين من مختلف أرجاء الكون استلهموا من حركة الحسين (ع) إبداعهم الأدبي الذي تجسد في الكثير من الكُتب والمؤلفات. إن حركة الإمام الحسين (ع) لا تخص عِرقا معينا أو دينا أو مذهبا معينا، فهي حركة إنسانية، ولا يعني توقيتها ارتباطها فقط بذلك الزمن الماضي، ولا يعني أن قتل جميع أفرادها أنها فشلت، بل هي حركة حاضرة دائمًا.

لقد بدأت حركة الإمام الحسين (ع) بكربلاء وامتدت لجغرافية الأرض كلها، واخترقت قرونًا من الزمن لتبقى مشرقة دائمًا، وهاجة بأهدافها وقيمها وبطولاتها، لقد استطاعت هذه الحركة أن توقظ الضمير الإنساني وتؤثر في أي مجتمع بعيدًا عن الأصل والعرق والعقيدة والمذهب، لأنها قامت لكل الإنسانية في شرق الأرض وغربها، ولتحرير الإنسان من قيود الجهل والتخلف وليتعايش مع الآخرين بقيم التسامح والمحبة والمساواة والمودة.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية