العدد 4687
السبت 14 أغسطس 2021
جبر الخواطر
الجمعة 13 أغسطس 2021

إنْ كنتَ من ذوي القلوب المُتصحرة الجافة من المشاعر والحِس، وتعملُ بضغطة زرٍ كآليٍ مُبرمج بعشراتِ البرامج وآلاف الحروف والكلمات، دعْني أقولُ لكَ إنَّ صحراء الربع الخالي أبرقتْ سماؤها وأرعدت وجادت عليها بغيثٍ وفير وهي صحراء قاحلة، وإنَّ روبوتات بُرمجت على إصدار مشاعرَ حبٍ وتعاطفٍ واهتمام تحاكي البشر، فمتى يحين دورك أيها البشري الفض لتهتم وتشاركَ الناس همومها وتجبرَ خواطرها؟

إنَّ لجبرِ الخواطر عناوين عدة لا تقتصرُ على الكلمة الطيبة. هل جربتَ أنْ تمسحَ على رأس يتيم، أنْ تحفظَ ماءَ وجه السائل فتجودَ عليه بأفضل ما تملك دون مَنٍّ أو أذى، أن تُشاركَ الناس أفراحَهم وأحزانهم وأنْ تهتمَّ بمشاعرهم، فتُداريهم وتواسيهم وتجلو الهمَّ عن قلوبهم، أن تقبَلَ اعتذار من أساء إليك دون قصدٍ وتسامحه؟

إن مواساةَ الآخرين وقت العُسرة والضيق، وتقديم العون للفقير والمسكين وعيادةَ المريض المُتعب المنعزل عن الحياة والناس، لهي من أبرزِ مصاديق جبرِ الخواطر، فلا أجملَ من جبرِ خاطر بائعٍ متجول تحت أشعة الشمس المُحرقة بشراءِ ما يبيع ليذهبَ لبيته سالما غانما، ولا أحلى من أن نقدم العونَ لزميلٍ لنا في تأديةِ مهمات عزَّ عليه إتمامها لظرفٍ ما، وليس بأجمل من رسمِ البسمة على وجه طفلٍ بإعطائه لعبة أو حلوى!

وفي ظل الظروف التي نعيشها اليوم من فقدٍ ومرضٍ وعُسرٍ في الحال بعد الجائحة، نحن بحاجةٍ مضاعفةٍ لجبر خواطرِ بعضنا البعض، قد تُجبرُ الخواطرُ بكلمة، أو بدعاء أو موعظة، وقد تكفي ابتسامة... قالوا قديماً في المثل: “من سارَ بين الناس جابراً للخواطر، رعاهُ اللهُ في جوفِ المخاطر”.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .