العدد 4695
الأحد 22 أغسطس 2021
اللغة العربية في خطر
الأحد 22 أغسطس 2021

ما الأسباب الحقيقية وراء تدني الاهتمام باللغة العربية، ورفضها وعدم الاستعانة بها سوى باليسير، لماذا ننسلخ من جلدنا في كل مرة ونحاول أن نتباهى بلغات أخرى وكأنها السبيل للرفعة والمكانة المتميزة؟ هل من علاقة حقيقية بين من يتقنون لغات أجنبية غير لغتهم العربية وارتفاع معدلات الذكاء؟

الجميع يلمس هذه المشكلة ولست وحدي من أشير إليها، بل إن عددا كبيرا من الإعلاميين وأساتذة اللغة العربية يلاحظون حجم الإشكالية الكبرى التي وصلنا لها خصوصا مع أجيال جديدة وأطفال لا يستطيعون التحدث بلغتهم العربية، وابتسامة فخر تعلو محيا والدي الطفل في كل مرة تحدثه ويجيبان عنه “العربي ماله ضعيف كلمه إنجليزي”، وفي اعتقادي الخاص أن القصة بدأت عندما أصبح الجميع يهرعون إلى تسجيل أبنائهم في مدارس خاصة ناطقة بغير اللغة العربية في إشارة إلى ارتفاع المستوى المعيشي للأسرة أو هكذا خُيل للبعض، أن تواجد أبنائهم في المدارس الخاصة سيكفل لهم حظا اجتماعيا أفضل أو فرصا مستقبلية أوفر، وكانت الكثير من المدارس الخاصة سابقا قائمة على العدل ما بين اللغتين وتوازي مسارهما، ما نتج لدينا جيلا سابقا يجيد اللغتين.

لكن الحال لم يبق كما كان، فظهرت العديد من المدارس التي تعتمد على اللغة الإنجليزية مقابل حصص أقل للغة العربية ولا ضير في ذلك إذا ما كانت العائلة أو أحد الوالدين على وعي بضرورة تقوية اللغة العربية من خلال استخدامها في المنزل أو حتى اللجوء إلى المدرسين الخصوصيين، لكن على ما يبدو أن هذه العينة الواعية بدأت في التلاشي، فترى التركيز اللامتناهي على اللغة الإنجليزية دون غيرها واعتمادها في المدرسة والمنزل والعمل وكل مكان بشكل مبالغ فيه ومنفر في بعض الأحيان.

ومضة

في إحدى الجلسات الودية ناقشت الموضوع مع الدكتورة فائقة الصادقي وهي من الأساتذة الجامعيين القلائل الذين يدرسون اللغة العربية واللغة الإنجليزية والإعلام “أي أنها تدرس ثلاثة مسارات مختلفة في آن واحد” حيث أكدت أن الوضع بات غريبا للغاية مع الأجيال الحديثة التي تتعمد التباهي باستخدام مصطلحات أو كلمات غربية في اللغة العربية، وأن هذه الظاهرة منتشرة للأسف بين العرب دونا عن غيرهم، عن غير قصد وبقصد في كثير من الأحيان، والأدهى والأمر أن الكثيرين يقعون في دائرة الرمادي أي أنهم يصبحون غير ملمين بأي من اللغتين بسبب ضياع الهوية الحقيقية لسجل التمرس اللغوي.

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .