العدد 4707
الجمعة 03 سبتمبر 2021
لواء الإسكندرون بين الانتماء والهوية
الجمعة 03 سبتمبر 2021

في الثامن والعشرين من مايو 1938م أذاع راديو إسطنبول نبأ اتفاق سري بين فرنسا وتركيا عُقد في جنيف في (10 مارس 1938م) تعهدت بموجبه فرنسا بضمان أغلبية تركية في مجلس لواء الإسكندرون، وهذا التعهد لم يُنفذ، فقامت تركيا بحشد قواتها على حدود اللواء وضمته تحت اسم (هاتاي)، وبعد فصله عن سوريا نزح العرب والأرمن منه إلى مختلف المدن السورية، ومنذُ ذلك التاريخ تم اعتبار اللواء “أرضًا محتلة”، ولم يحصل اللواء السليب على أي اعتراف دولي شرعي.

ويقع لواء الإسكندرون في زاوية يُشكلها الشاطئ الشرقي من البحر الأبيض المتوسط والحدود السورية التركية، وهي المحافظة الخامسة عشرة في سوريا، وكان تابعًا لولاية حلب ابان الدولة العثمانية، وأغلب سكانه من العرب السوريين بنحو (61 %) بحسب إحصاءات (1939م)، ويتكون من ست مدن، ومازالت خرائط سوريا تتضمنه وتظهره كمنطقة سورية محتلة، وكمنفذ لولاية حلب إلى البحر الأبيض المتوسط، ويقع الآن في جنوب تركيا بمسمى المحافظة الحادية والثمانين، وقد سبق لتركيا أن اعترفت باللواء “كأرض سورية بموجب المادة 16 من اتفاقية لوزان في 1920م”.

ولحسم النزاع بين سوريا وتركيا حول اللواء قررت فرنسا رفع الأمر لعصبة الأمم في جنيف، واقترحت “أن تكون منطقة اللواء منزوعة السلاح وتابعة لسوريا من الناحية المالية والإدارية وبسياستها الخارجية”، فطالبت عصبة الأمم بإجراء استفتاء تشرف عليه لجنة مشتركة بين الفرنسيين والأتراك لمعرفة رغبة سكان اللواء بالانضمام لأية دولة يريدون، قبل الطرفان بذلك، فجرى الاستفتاء في 1932م، إلا أن تركيا قامت بنقل الآلاف من الأتراك إلى اللواء، كما قامت تركيا وبدعم من فرنسا بممارسة مجموعة من الضغوطات السياسية والاجتماعية والاقتصادية فقلبت موازين الاستفتاء لصالحها. وتم فصل اللواء كليًاً عن سوريا وأصبح تركيًا، وقد دخل الجيش التركي اللواء (يوم 4 تموز 1938م) ومازال هناك. وبعد (82) عامًا سيظل اللواء أرضا عربية، راسخة في الوجدان العربي بحتمية عودته إلى حضنه السوري والعربي، فاللواء عربي الانتماء والوجود والهوية.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية