العدد 4712
الأربعاء 08 سبتمبر 2021
بلورة النظام الدولي ما بعد كورونا
الثلاثاء 07 سبتمبر 2021

لم يتوقع أكثر المتشائمين أن تحل جائحة كورونا على العالم بهذا الشكل الذي أدى إلى تعطل الحركة والعمل وشل الحركة الاقتصادية والتجارية بسائر المعمورة، وباتت جائحة كورونا موضع شك من الخبراء المختصين عن كيفية نشوء الفيروس في مدينة ووهان الصينية، وأسباب انتشاره السريع وتأثيره السلبي على النظام العالمي بأسره، خصوصا من الناحية الاقتصادية والسياسية، ما مثل تحدياً جدياً للدول في كيفية احتواء هذه الجائحة والخروج منها بأقل الخسائر.

ونظراً للتأثير السلبي للجائحة على كل دول العالم، خصوصا الدول المتقدمة منها من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ما قد يؤدي إلى تشكيل نظام عالمي قائم على متعدد الأقطاب، مع ظهور دول عظمى جديدة وتعثر دول أخرى، وكل ذلك منوط بمدى جدية هذه الدول في سرعة معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الجائحة، ومدى فاعلية هيكلية المؤسسات الوطنية الطبية من معالجة والحد من تأثير الجائحة على طبيعة الحياة في هذه الدول.

إن الآثار الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الناجمة عن الجائحة كانت ملموسة على المستوى العالمي، إلا أن قدرتها على التكيف تختلف حسب طبيعة الحياة الخاصة بها، وتتميز دول آسيا عن باقي الدول الأخرى بسرعة الاستجابة لوضع حلول مستدامة للحد من الجائحة من حيث طبيعة الحياة بفضل عاداتها وسلوكياتها اليومية وما تمتلكه من إرث حضاري عريق.

وعلى الرغم من ظهور جائحة كورونا في الصين، إلا أنها استطاعت السيطرة على الوباء وإعادة الحياة لما كانت عليه قبل الجائحة، ولم تكتف بهذا فقط، بل سعت إلى تقديم المساعدات الطبية والمواد اللازمة التي تصنعها على أراضيها إلى كل دول العالم بما فيها الدول المتقدمة كإيطاليا التي أُوصد الباب في وجهها من قبل أقرب حلفائها الأوروبيين، وفي المقابل مازالت الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية تصارع من أجل التقليل من آثار كورونا على الحياة العامة، وهذا يدل على أن الصين مهيأة أقرب من أي وقت مضى لأن تلعب دوراً في النظام العالمي ما بعد جائحة كورونا، بما تملكه من مقومات وإمكانات وأدوات مناسبة لمنافسة الولايات المتحدة على الزعامة العالمية. لقد استغلت الصين التي نجحت في تسيير وإدارة أزمة جائحة كورونا وتغلبت عليها داخليا مع استغلال سياسة الانكفاء التي اتبعتها الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية في مواجهة الأزمة لصالحها بتقديم نفسها كقوة عالمية جديدة مستعدة لتكون أحد أقطاب ميزان قوى عالمي جديد متعدد الأقطاب، يكون بديلا لنظام الأحادية القطبية الذي قادت الولايات المتحدة الأميركية به العالم وحدها دون منازع منذ نهاية الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفييتي.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .