العدد 4719
الأربعاء 15 سبتمبر 2021
اتركوهم وستعرفون قيمة النصر والفرحة
الثلاثاء 14 سبتمبر 2021

لو أن مجتمعاتنا تتخلص من أحلام الفارس القديم الذي يستطيع في نظرها فعل كل شيء، بل ويعرف كل شيء، لتميزنا في الخلق والإبداع والحرية الكاملة، والفارس القديم هو ذلك الشخص الذي يحاول جذب المجتمع إلى عصور الظلام والرجعية، ويحارب كل روح تجديدية، ويقف ضد المثقفين والأدباء وكل الطاقات الحية في المجتمع، والغريب أن بعض الناس يلجأون إلى أمثال هؤلاء، ويمنحونهم الميدالية الذهبية في الاستشارة والحركات والأفعال وضبط الأحكام، خصوصا أيام الانتخابات، حيث يرون فيهم بابا من أبواب الخير والسعادة، وطريقا إلى الإنسان السوي السليم، لا باطل فيه ولا زيف.

يسألونهم في كل صغيرة وكبيرة، فهم من يقرر الأخطاء والمخالفات والإيمان الديني النقي، وذلك يعود في الحقيقة إلى سبب ناصع في وضوحه، وهو “الشكليات والمظاهر”، فكل من يدعي العلم والمعرفة في الدين يعتبرونه مصلحا، ولا تخطئه العين المتفحصة، وأنه شخصية بدون أسرار وألغاز، وبدونه تتوقف الحياة.

دعوني أحدثكم عن شيء رسم على عيني ألف باب.. قبل سنوات ألقى رجل دين من إحدى الدول العربية خطبة الجمعة، وتحدث فيها عن ضرورة مقاطعة البضائع الأميركية لسبب ما لا أذكره، واتضح فيما بعد أن سيارته صناعة أميركية ومن طراز معروف.. إن هذا التناقض يحتل المركز المحوري في حياة هؤلاء الذين يقفون خارج أسوار الزمن، ويدسون أنوفهم في أي شيء من جزئيات حياتنا، وهناك من يسمعهم ويصدقهم وكأنه يتحسس في الظلمة المفتاح أو شهادة ميلاده.

الأخلاق الحقيقية هي التي تنبعث من النفس بحرية، ولا تفرض فرضا، إنها نتيجة لتفاعل النفس مع المجتمع وتجاربها ومعاناتها مع الحياة، لا نتيجة النصح والإرشاد من جهة والقيود من جهة أخرى، وأتمنى أن يستفيق السذج والبسطاء في مجتمعاتنا من تبعيتهم العمياء لأولئك الذين يدسون أنوفهم في أي شيء، ويدعون معرفة كل تفاصيل الحياة وأعماقها بدون نقاش أو جدل، اتركوهم وستعرفون قيمة النصر والفرحة بدل عيشة القلق والخوف.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .