العدد 4719
الأربعاء 15 سبتمبر 2021
أخلاقك... جمالك
الثلاثاء 14 سبتمبر 2021

الذوق والأصول والاحترام والوفاء والحب والإخلاص وغيرها من الصفات الطيبة والحميدة التي لابد من التحلي بها جميعًا، والسؤال الذي يطرح نفسه.. هل يستطيع المرء جمع كل هذه الصفات الرائعة؟ أم أن ذلك من رابع المستحيلات؟ شخصيًا أرى أن ذلك ممكن جدًا، هذا بالطبع إذا أردنا أن نكون كذلك وتجنبنا كل الصفات السيئة التي تدمر حياتنا وحياة الناس كلها. لا شك أن التربية والجينات تلعب دورًا مهمًا ومحوريًا، إضافة إلى الثقافة والتعليم، فتصادفنا مواقف كثيرة بعضها جميل ورائع وبعضها مع الأسف محزن بسبب تصرف بسيط من الطرف الآخر، وفي المقابل يصادفك أشخاص كنت تتمنى لو كنت قد التقيت بهم منذ سنوات عديدة، وهناك أشخاص تندم على كل تلك السنوات التي قضيتها معهم! هذه هي الحياة!

مناسبة هذه المقدمة أنني تواصلت مع أحد العاملين في المؤسسة التي كنت أعمل بها لسنوات طويلة لتقديم واجب العزاء، ومنذ ذلك اليوم أي قبل سنتين أو أقل لا أذكر بقينا على تواصل مستمر من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وفي الواقع وعلى الرغم من أنني أعرفه منذ أكثر من ٢٥ عامًا إلا أنه وبحكم طبيعة عمله ونظام النوبات لم أكن ألتقي به، وكانت المناسبة الوحيدة التي التقيت به فيها مشاركته مع فريق كرة القدم التابع للمؤسسة، وحينها كنت مديرًا للفريق.

هذا الموظف “اللاعب” كان يبهرني بأخلاقه وأسلوبه في التعامل مع الآخرين، إضافة إلى هدوئه وادائه الرجولي والانضباط. هذا الشخص بعث لي قبل أيام بورقة إهداءcompliment slip  موقعة من قبلي وكتب عليها “لقد كنت حقاً نجمًا بمعنى الكلمة.. ما قصرت” ومذيلة بتوقيعي، الغريب في الأمر احتفاظه بهذه الورقة لأكثر من ٢٥ عامًا! بصراحة شديدة لم أستطع أن أتمالك نفسي وشعوري، فقد تأثرت كثيرًا من هذا الموقف الذي يؤكد طيب ونقاء معدن هذه الشخصية.

لا شك أن الأخلاق الحميدة صفة من صفات المؤمن التي يدعونا ويحثنا عليها الإسلام، كما أن جمال الإنسان سيزداد حين يتحلّى بالأخلاق الفاضلة التي تُجمّله وتجعلهُ أكثر قُرباً من الآخرين وأكثر قُرباً من ربّهِ أيضاً، فالأخلاق منظومة مُتكاملة لا تتجزأ، على الشخص أن يلتزمَ بكلّ تفاصيلها.

صدق الشاعر الكبير أحمد شوقي عندما قال “وَإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا”.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية