العدد 4719
الأربعاء 15 سبتمبر 2021
ما وراء الحقيقة د. طارق آل شيخان
خفايا الانسحاب الأميركي من أفغانستان
الثلاثاء 14 سبتمبر 2021

بإعلان الرئيس الأميركي جو بايدن تحمله كامل المسؤولية، وبتصريحات بعض أعضاء مجلس النواب من الجمهوريين، نستطيع الاستناد إلى أن الديمقراطيين أعلنوا للعالم أن واشنطن خسرت المئات من أرواح أبنائها الجنود الذين كانوا يعملون في أفغانستان، وخسرت أموال الولايات المتحدة البالغة 300 مليون دولار يوميا، وعلى مدى عشرين سنة، وخسرت أحلامها في بناء دولة ديمقراطية متحضرة في أفغانستان عندما غزت كابول وأطاحت بصنيعتها طالبان، والتي بنتها وصنعتها أيام الاحتلال السوفييتي لأفغانستان، وأيضا خسرت صورتها العظيمة لدى الأوروبيين والخليجيين، باستثناء قطر. لكن ما الذي حدث بحقيقة الأمر؟

سبق وأن ذكرنا بأن ترامب عندما قرر الانسحاب من أفغانستان، لم يشأ أن ينسحب خلال فترة رئاسته، وذلك بهدف ذكي هو أنه إذا أعيد انتخابه مرة أخرى، فسوف يذل طالبان ويبتزها وينسحب انسحابا مشرفا.. أما إذا فاز بايدن فالديمقراطيون وطاقم إدارتهم سيرتكبون أخطاء وانسحابا مذلا وفوضويا، وهو ما حدث فعلا الآن. وفعلا حدث ما توقعه ترامب. لكن إحقاقا للحق، كانت إدارة بايدن تراهن على أن الانسحاب السريع لها، سيجعل الحكومة والجيش الأفغاني يواجهون طالبان، وستحدث معارك طاحنة بينهم، ما سيجعل الأنظار تتجه للحرب بين الحكومة الشرعية وطالبان، وعليه، فالانسحاب لن يكون محط أنظار الأفغان لانشغالهم بالحرب، حسب خطتهم.

إلا أن الأفغان سواء بالحكومة الشرعية أو طالبان، أدركوا مخطط إدارة بايدن، لذلك لم يقاتل الجيش طالبان تحقيقا لخطة إدارة بايدن، ولم تقاتل طالبان الجيش، بل طلبوا استسلام أفراده حقنا للدماء، وهذا ما حدث بالضبط، وأيضا ما فعله الرئيس الأفغاني أشرف غني حينما ترك البلاد قائلا إنه جنب البلاد إراقة الدماء، وبهذا الفعل من طالبان والجيش والرئيس والشعب الأفغاني، تم تجنيب البلاد حربا طاحنة، توقعتها إدارة بايدن بالانسحاب في ظلمة الليل، لكن ما حدث هو العكس. وارتكبت إدارة بايدن خطأ كبيرا بحق سمعة وهيبة ومصداقية واشنطن أمام العالم. على العموم الربيع الطالباني والاقتتال بين الأفغان سيأتي لاحقا.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية