العدد 4722
السبت 18 سبتمبر 2021
العمل في الإجازة
السبت 18 سبتمبر 2021

تعد في أحيان كثيرة العادات والثقافة السائدة في أي مجتمع مقياساً للتمحيص والمقارنات، وتصنيفات الأفضل وغير المناسب، أو حتى الخطأ والصواب.

في وقت قريب سابق، كنت أعتبر نفسي من الأشخاص القلائل الذين يعملون حتى في إجازاتهم، فلا مانع لديهم في ذلك، وقد يكون ذلك بسبب حبي للعمل، أو أن العمل الإبداعي في مجال الكتابة أو المجال الفني عموماً لا توجد له أوقات محددة، إلى أن طرحت سؤالاً عابراً على إحدى منصات التواصل الاجتماعي مفاده “هل من الممكن أن تعمل حتى في يوم الجمعة؟”، وأعني حتى في إجازتك الأسبوعية، الإجازة التي اعتاد فيها الناس في مجتمعاتنا على الجلوس مع الأهل، وقضاء أوقات هادئة بعيدة عن زحمة العمل ومنغصاته الطبيعية.

وأكدت أغلبية التفاعلات إمكانية حدوث ذلك، وأنه وارد، بل يعد لدى البعض اعتيادياً متى ما دعت الحاجة إلى ذلك، ولفتني أن هناك ارتباطا وثيقا بين مجال تخصص المتابعين ودلالات إجاباتهم بنعم أو استحالة وقوع ذلك.

في الواقع، تحتم بعض المهن والوظائف كسر حاجز الإجازات، فتجعل أي وقت مباحا للعمل، وهو ما لا نجده في دول أخرى مثل بريطانيا على سبيل المثال، حيث يستحيل في المقياس العام أن يعمل الموظف في يوم إجازته، ومن الصعب أن يطلب الرئيس من مرؤوسه العمل في الإجازة، أو حتى مجرد الاتصال به؛ إذ يعد ذلك تعكيراً لصفو إجازته، إلى درجة أنهم يتقاضون أجورهم مع نهاية كل أسبوع حتى لا تأتي عليهم إجازة الأسبوع وهم لا يملكون مالاً يستغلونه لقضاء إجازتهم بشكل طبيعي.

ولست متأكداً حتى الآن، ولا أظن غالبية معشر العاشقين للعمل متأكدين، إن كانت مرونتهم هذه وتقبلهم المختلف للعمل في أيام الإجازة صائباً أم لا.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .