العدد 4722
السبت 18 سبتمبر 2021
حصاد حروب التدخل الأميركية
السبت 18 سبتمبر 2021

في خطابه الأخير اعترف الرئيس الأميركي جو بايدن أن ما أنفقته بلاده على وجودها العسكري في أفغانستان طوال 20 عاماً بلغ أكثر من تريليون دولار، وأنها كانت تنفق 300 مليون دولار يومياً، وأن 18 من قدامى المحاربين ينتحرون يومياً، وهذا أبلغ اعتراف ضمني لرئيس أميركي بعبثية كل حروب التدخل الأميركية ولا مبدئيتها، إذ لا يمكن لأي محاربين خاضوا حروباً ذات مبادئ عادلة أن تنتابهم الرغبة في الانتحار للخلاص من أمراضهم النفسية. وإذا كان “تريليون دولار” كلفة حرب أفغانستان، فكم يا تُرى إجمالي نفقات الحروب التي شنتها أميركا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية منتصف الأربعينيات؟ وكم أعداد المنتحرين والمرضى والمشوهين نفسياً طوال هذه الفترة؟ ولئن قلنا حروباً عبثية فهي ليست عبثية بحساب ما تجنيه من أرباح تحقيقاً لأطماع القوى الاقتصادية من مؤسسات وشركات رأسمالية، ومن ضمنها مقاولات الإعمار، وشركات التصنيع الحربي والنهب الاستثماري لموارد البلد المستهدف بالغزو.

إن كل حروب التدخل العسكري جرت وفق منطق غطرسة الدولة العظمى بمعزل عن الشرعية الدولية، وكانت ترتكب خلالها جرائم بشعة باسم مكافحة الإرهاب أو حقوق الإنسان والديمقراطية. وفي غزوها أفغانستان الذي انتهى بكارثة هزلية لا مثيل لها في كل حروبها السابقة، اتضح أنها لم تسقط طالبان بفضل جيشها فقط بل برشاوى ضخمة قدمتها لأمراء الحرب أيضاً، حسب الكاتبة فرح أستكومن في “نيويورك تايمز”، أما الحصاد النهائي لكل تلك الحروب باسم مكافحة الإرهاب فكان مفاقمة بؤر الإرهاب بصورة أخطر من السابق على نحو ما تابعنا ونتابع في أفغانستان والعراق وسوريا. وداخلياً فإن الإدارة الأميركية كانت متورطة غداة أحداث 11 سبتمبر في إطلاق حملة عنصرية طالت كل العرب والمسلمين من مواطنين ومقيمين على حد سواء.

لقد باتت كل المؤشرات ترجح البدء العكسي لأفول الامبراطورية الأميركية والانكفاء داخلياً بعد مهزلة انسحابها من أفغانستان، لكن هذا لن يكون قاطعاً ما لم يتمكن الشعب الأميركي من تكثيف ضغوطه لإجراء إصلاحات في بنية النظام السياسي ليحقق حداً أدنى من العدالة الداخلية ويمنع تورطه في حروب خارجية جديدة.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية