العدد 4722
السبت 18 سبتمبر 2021
العقوبة البديلة.. الانطلاق إلى مرحلة عطاء
السبت 18 سبتمبر 2021

حين شاهد الكثيرون منا مقاطع الفيديو والأخبار في الصحف والمواقع وحسابات التواصل الاجتماعي وهي تحمل فرحة عدد من المشمولين بالعقوبات البديلة ولقاءاتهم مع ذويهم، لاشك في أن البعض دمعت عيناه فرحًا.. وهنا نقصد آباء وأمهات المشمولين وذويهم، ورأينا حالة من الارتياح والغبطة في المجتمع، وهذا جوهر توجيهات حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظهما الله، فتلك لم تكن فقط توجيهات ترسخ أهمية الاستقرار المجتمعي والأسري فحسب، بل هي حركة واعدة لتطوير التشريعات في إطار سيادة القانون والنظام وحفظ الحقوق وبالتالي، ربطها بنظرة إصلاحية حضارية تعيشها مملكتنا الغالية.

وسمعنا أيضًا ما قاله الأهالي بشأن قانون العقوبات البديلة وشكرهم إلى القيادة حفظها الله، وإلى وزير الداخلية الفريق الركن أول الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وفريق العمل معه، فالوزير له منظوره الذي وضع هذا المنهج وجاءت ثمرته في المرسوم الملكي رقم 24 لسنة 2021، وقد وصفه الوزير بأنه “يشكل نقلة نوعية في المنظومة الإصلاحية سيكون لها انعكاسات إيجابية على أرض الواقع مما يجعله بمثابة مشروع وطني حضاري نابع من إيمان جلالته حفظه الله ورعاه بضرورة حماية النسيج الاجتماعي ومساندة من حاد عن الصواب وارتكب مخالفات قانونية في العودة للمجتمع والمشاركة في مسيرته ومساعدته في تجاوز الظروف غير المواتية والانطلاق إلى مرحلة من العطاء الوطني والاندماج في المجتمع”.

ولعل هذه الأداة التشريعية اليوم أصبحت نقلة نوعية في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان، كما أنه يعد من أهم الإنجازات التشريعية المتقدمة التي تعبر عن الرؤية الحكيمة لجلالة الملك وحرصه على تعزيز النسيج الاجتماعي، إذ حاففظ هذا القانون على جميع مظاهر الإنسانية والاحتواء عبر المحافظة على شمل الأسر وحمايتها من التفكك.

إن روح قانون العقوبات البديلة تكمن في منح الفرصة الكاملة للمحكومين للنهوض بمملكة البحرين وتأهيلهم للعودة إلى الحياة الطبيعية والعودة إلى الطابع الأصيل للشعب البحريني مرة أخرى، وهو ما يمثل نقلة حضارية في تاريخ مملكة البحرين بقيادة جلالة الملك، ولم يغفل المرسوم بقانون أدق التفاصيل، بل جاء موضحًا لأدق الجزئيات ومراعيًا للحالات الإنسانية التي تقبع تحت طائلة العوز، فأعطى للجهات المختصة صلاحية تطبيقه إذا ثبت عجز المحكوم عليه ماديا حتى وإن لم يكن مؤديا للالتزامات المالية التي ترتبت عليه مما يجعله تجسيدًا فعليًا لتعزيز أواصر النسيج الاجتماعي وإعادة الحياة للعديد من الأسر مرة أخرى.

حري بنا أن نشير أيضًا إلى جهود الوصول إلى هذا الهدف الوطني الكبير الذي يجمعنا كلنا كمواطنين ومسؤولين على حد سواء في استمرار الجهود؛ من أجل المصلحة العليا لبلادنا الغالية، ولا يسعنا إلا أن نقول بأن هذه اللفتة الكريمة من جلالة الملك المفدى تعكس حرصه على جني ثمار رؤاه يانعة طيبة من خلال أبناء شعبه واحتضانه لهم؛ لأنهم عماد الوطن والساعين لنهضته.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .