العدد 4724
الإثنين 20 سبتمبر 2021
طلب أغرب من الخيال
الإثنين 20 سبتمبر 2021

تعالوا نتدارس مع بعض الحقائق عن روح هذه الأمة، لنبرزها من واقع حوادث التاريخ، فنجد أنه منذ فجر التاريخ وآلاف السنين كانت هذه الأمة في مكان القيادة والصدارة من دون شعوب العالم، كانت روح هذه الأمة في منتهى اللمعان والأصالة، وقد خمدت لعدة أسباب أهمها التخلي عن حمل مشعل الحضارة الإنسانية لفترة طويلة والتعدي على “الأدب والثقافة”، وكأن هناك من يقول لقد انتهى دور الأدب والتقاليد الفنية المتوارثة خلال أجيال طويلة.

صديق أديب تلقى طلبا أغرب من الخيال كما يصفه من مؤسسة ثقافية رسمية تدعوه للتنازل عن كل حقوق مؤلفاته، لتحويلها إلى ملفات إلكترونية، دون أن تكون بعدها حقوق بالمطلق، وكان جوابه “اطلعت على الاستمارة المرفقة مع المقدمة وبالطبع لا أوافق قطعا باتا على هذا التخويل، لأنه يتعارض تماما مع حقوق المؤلف التي يفترض أن تدعمها “الجهة” بدل الاستحواذ عليها بإلغاء حقوق المؤلف بأي مردود، في الوقت الذي يفترض فيه أن تقوم هذه المؤسسات بدعم الكتاب والمؤلف معا، وعليه لا أوافق على هذه الاستمارة”.

المهم في المسألة كما نراها أن الأديب والكاتب العربي يسير على الدرب الخطر، واقترب تدريجيا من حافة الهلاك طالما هناك هوة عميقة بين الأقوال والأفعال، وهذه الصورة المهينة التي تشق طريقها بوضوح وقوة في مجتمعاتنا، فالواقع الذي يعيشه الكاتب والأديب في هذه المرحلة والذي يقف عاجزا في مواجهته ومقاومته، يشبه الليل بقامته السوداء، فالكتاب والمفكرون في الدول الغربية تزين صورهم جدران البيوت والمعاهد والمؤسسات، بل وتقام التماثيل لهم في الأماكن العامة، بينما نحن نطلب منهم التخلي عن حقوق كنوزهم الغالية وقذفها في بحر الزرقة العميقة.

لماذا تغير المنوال بأسره وأصبح الكاتب والأديب العربي كالموضوعات القديمة المنسية والحكايات الخرافية والأساطير؟ فإذا طلبنا منه اليوم التنازل عن حقوق مؤلفاته، فماذا سنفعل به غدا؟!.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية