العدد 4724
الإثنين 20 سبتمبر 2021
ليتني أطير!
الإثنين 20 سبتمبر 2021

“ليتني أطيرُ بسيارتي كي أتجاوز الزحام، لأصلَ لمقر عملي في الوقت المناسب”، هكذا أحدِّثُ نفسي كل صباح؛ بيدَ أنَّ سيارتي مهيضة الجَناح، مسلوبةَ القِوى، لا فُسحةَ لديها لتشقَّ الطريقَ لِشدة الزحام، ولا بُرمجتْ على التحليق وقت الحاجة، لتخترقَ الصفوف وتقطعَ الألوف من الكيلومترات في ثوان، وأنا القائدُ الذي لا حيلةَ له، قد احتُجِزَ في زحمة السير، ومملكتي صغيرة والطريقُ جدُ طويل.

مع ازديادِ أعداد السيارات على الطريق العامة، تزدادُ الاختناقات المروريةُ اليومية، وعلى الخصوص في أوقات الذروة، والتي تبدأ مع ذهاب الموظفين والعمال والطلبة لمقار عملهم ودراستهم، ولا تنتهي بعودتهم، حيث تُصابُ الشوارعُ الداخلية والرئيسة بالشلل، وتتوقفُ المركبات والشاحنات عن الحركة واقعاً لا مجازا، وليتَ الأمر ينتهي بعد عودة هؤلاء لمنازلهم كما كان يحدث في الماضي، بل المشكلة أنَّ هذه الاختناقاتُ المروريةُ مستمرةٌ على الدوام لشديد الأسف، ذلك أن الشاحنات وناقلات البضائع التي كان عملها يبدأُ في الصباح الباكر ويتوقفُ عند السادسة والنصف، ثم يبدأُ من جديد في الثانية ظهراً وحتى الثالثة بعد الظهر، أصبحت تُمارس عملها أربعاً وعشرين ساعة، تنفيذاً لجداول أعمال الشركات والقطاعات الخاصة التي تعمل لديها، وعليه نسأل، هل تم استبدال القوانين القديمة التي تمنع عملَ وتسيير الشاحنات في غير أوقاتِ دوامها، بقوانينَ مرنة تسمح لها بذرع الطرقِ ليلاً ونهاراً جيئةً وذهاباً دون توقف؟ وحتى متى ستظل هذه الشاحنات تُزاحمُ السيارات الصغيرة في الطرق العامة وتتسبب بالاختناقات المرورية والحوادثِ المُميتة؟!

ألمْ يئنِ الأوانُ لتعبيد طرقٍ خاصةٍ بالمركبات الكبيرة كالدول الأخرى التي لا تسمحُ للشاحنات بالسير في ذاتِ الطرق التي تخصُ العربات الخاصة؟ يبدو أنَّ رغبة الشركات الخاصة في المزيدِ من الربح والمنفعة، شجعها على زيادةِ أوقات العمل والاستخدام للشارع. إنَّ تقليص ساعات خروج الشاحنات وناقلات البضائع على الطرق العامة، أو استبدالها بالساعات المتأخرةِ من الليل والصباح الباكر، باتَ حاجةً مُلِحةً وبالخصوص بعد تسببها في الحوادثِ بشكلٍ متكررٍ على الطريق، ما يُهددُ حياةَ الأبرياء ويصيبُ البلادَ بالشلل جراء التزاحمِ على الطرق الرئيسة.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .