العدد 4727
الخميس 23 سبتمبر 2021
ليست مرجلة
الخميس 23 سبتمبر 2021

أكاد أجزم أن “الرجل” الذي رأى زوجته المعلقة وقد انتشر لها مقطع فيديو عم أرجاء البحرين إن لم يكن جميع دول الخليج، لم تسعه الدنيا فرحا في هز خاصرته بمباركة من الفقه الديني الذي سمحت بعض أحكامه - بتفسير بشري - له ولغيره التنفيس في إفراغ شحنات العنف في أقرب الناس إليه من جنس الإناث بعد أمه وهي أم أولاده، وليثبت للناس أن هناك اعوجاجا أخلاقيا فقهيا وفضيحة اجتماعية في باب الطلاق والخلع وجب الالتفات اليه وتداركه بالسرعة القصوى.

حتى محاولة البعض “الطبطبة” واحتواء ما حدث بالاستعانة بآراء فقهية من مراجع معتبرة ولها وزنها تحدثت عن إمكان الخلع وفق سياسة التدرج للوصول إلى حل، لم تجد نفعا في إسكات حالة الغليان المستشري في صفوف المصطفين والمتعاطفين (رجالا ونساء) مع المعلقات، واضعين يدهم على جرح غائر مزمن في ظل غياب قانون واضح ينصف المعلقة ويشعرها بآدميتها ويخرجها من علاقة اختارت بكامل إرادتها الخروج منها.

ولكي لا نمارس هوايتنا المفضلة في دفن رؤوسنا في الرمال كلما أثيرت قضية اجتماعية من قبيل هذا النوع، فإن هناك قصصا مروعة يشيب لها رأس الرضع ويعرفها القاصي والداني، وفيها يبتز بعض مزاولي الدين ومن لديهم حسم قرار الخلع، هؤلاء المعلقات في أن يبتن ليلة ساخنة معهن أو - ربما ليالي عدة بحسب ما يسمح له وقته المجدول في الانتقال من ضحية إلى أخرى - أو أن يكون مصيرهن التعليق إلى أبد الآبدين، إن رفضت هذا العرض “السخي”، وكل ذلك يحدث باسم الدين وتحت غطائه الشرعي.

وأتساءل ما الذي سيكلف رجال الدين إن عقدوا لقاء مصغرا مع مجموعة من المعلقات للاستماع إلى شكاواهن وملاحظاتهن، للوصول إلى صيغة توافقية مشتركة للدفع بهذا الملف الشائك والمتفاقم إلى حل مقبول ينهي معاناتهن ويكون قادرًا على حفظ كرامة الآدمي من ذكر وأنثى، والتي أكدت ضرورة صونها جميع الأديان السماوية.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .