العدد 4749
الجمعة 15 أكتوبر 2021
المسؤوليات القانونية لمجلس إدارة الشركة
الجمعة 15 أكتوبر 2021

قبل أيام صدر حكم مهم في دبي يتعلق بشركة كبيرة، وهذا الحكم صدر ضد أعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية للشركة وتحميلهم كل مديونية الشركة التي تتجاوز الملايين. واستند الحكم في ذلك على عدة نقاط منها عدم أمانتهم في إدارة الشركة وسوء تصرفهم وعدم حسن نيتهم في إدارة الشركة وأموالها وممتلكاتها. بل ثبت أنهم ظلوا يديرون الشركة وممتلكاتها لتحقيق مآربهم الشخصية وملأ جيوبهم وحساباتهم الشخصية مما قاد لانهيار الشركة وتجاوز مديونيتها للملايين من الدراهم. وهذا الحكم له أهميته، وليعلم الجميع أن هناك مسؤوليات قانونية “حارة” و “حادة” وأن الأمر ليس فقط للتباهي الشخصي في المجتمع برئاسة مجالس الإدارة وعضويتها الباذخة، بل هناك توابع لهذه المناصب قد “تحرق” صاحبها وتقوده لغياهب السجون ونبذ المجتمع والأصدقاء وكل قطاع الأعمال وغيره. وهذا يمثل الوجه الثاني لعملة المسؤولية المؤسسية.
إن تحمل المسؤولية يتطلب الأمانة والنزاهة ونكران الذات، خاصة إذا تم تكليف شخص أو انتخابه في مجلس إدارة شركة نيابة عن الشركة وملاكها ومنحه الثقة الكاملة في شخصه وأمانته ونبله. عمومًا، إدارة أموال الغير تختلف عن إدارة الأموال الخاصة التي يملكها الشخص وتخصه وذلك لأن بها واجب تجاه الغير. والقانون والشرع والأعراف وأخلاقيات العمل و”أخلاقيات الشارع العام” جميعها تتطلب القدرة والمقدرة على تحمل الأمانة وحسن إدارتها وردها لأصحابها وهي في أحسن حال بعد القيام بالواجب بإخلاص وتفانٍ وجهد. كل هذه المبادئ العامة والخاصة يجب التقيد والالتزام بها عندما تكون في مجلس إدارة شركة، وإذا لا تستطيع الالتزام بهذه الأحكام والمبادئ عليك الاعتذار والتنحي والذهاب بعيدا عن أموال وحقوق الآخرين وتركها لمن يستطيع تحمل الأمانة وهي بالطبع صعبة المنال إلا لمن يترفع عن الأنانية وحب النفس والطمع وأكل مال الغير.
ومن الناحية القانونية، فإن رئيس وأعضاء مجلس الإدارة مسؤولون تجاه الشركة والمساهمين والغير عن جميع أعمال الغش وإساءة استعمال السلطة وتجاوزها وعن كل مخالفة للقانون أو لنظام الشركة وعن الخطأ في الإدارة، وكل شرط يقضي بغير ذلك يعتبر كأن لم يكن. وهذا المبدأ القانوني واضح، بل القانون ينص صراحة على أنه لا يحول دون إقامة دعوى المسؤولية في مواجهتهم اقتراع من الجمعية العامة بإبراء ذمة مجلس الإدارة. وهذا بكل وضوح يعني سيادة حكم القانون في جميع الأحوال. 
وتكون المسؤولية القانونية، اما مسؤولية شخصية تلحق عضوا بالذات واما مشتركة فيما بين أعضاء مجلس الإدارة جميعا، وفي الحالة الأخيرة يكون الأعضاء مسؤولين جميعًا على وجه التضامن بأداء التعويضات، إلا إذا كان فريق منهم قد اعترض على القرار الذي رتب المسؤولية وأثبت اعتراضه في محضر الجلسة. واذا اشترك أكثر من عضو في الخطأ كانوا مسؤولين تجاه الشركة بالتضامن.
هذه الأحكام القانونية واضحة ويجب التمعّن فيها وهضمها تماما قبل الولوج في عالم مجالس الإدارات والإدارة العليا للشركات، مع ضرورة الالتزام بها نصا وروحا حتى تصل إدارة الشركة لبر الأمان وكسب النفس والأطراف الأخرى. ولنتعظ من أخطاء غيرنا.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية