العدد 4751
الأحد 17 أكتوبر 2021
إلى أين المفر؟
الأحد 17 أكتوبر 2021

أفرطنا في الإحسان للغير حتى أكلت حقوقنا كاملة، لا يوجد منزل في البحرين لا يعاني أثر أزمة الخدم الذين يأتون من بلادهم وهم على علم تام بأنها الفرصة الذهبية للدخول إلى أرض كأرض مملكة البحرين، نعم يسكن البحرين آلاف من أبناء الجاليات العاملة في البلد، وعندما تسأل أحدهم ستعلم أنه مؤمن بأن الأرض أرض الله والرزق رزق له، وهو أمر مسلم به، ولا أجمل من أن تشعر بحريتك الكاملة وصون حقوقك والاهتمام بك ومراعاتك، إلا أن الموضوع بدأ يأخذ حيزا غريبا.
ولربما وبتفسير مني ومن متضررين على شاكلتي، هناك استغلال واضح لثغرات القوانين الخاصة بالخدم، فبعد طول انتظار و”تعزز” من قبل مكاتب العمالة في بلادنا والبلدان التي يستقطبون منها العمالة المنزلية، وبعد التوقيع على قائمة من الطلبات المهولة التي منها إيجاد غرفة خاصة لها، وإعطاؤها الهاتف، وعدم الاحتفاظ بجواز سفرها، وأهمية أخذ يوم كإجازة أسبوعية، ناهيك عن يوم للتنزه على الأقل شهريا، تصل وهي تعلم تماما ما ستقوم به ليس كدور أساسي في تنظيف المنزل ومساعدة قاطنيه، إنما كيفية مراوغتهم، فأكثر الخدم حاليا واعذروني في استخدام الكلمة العامية يطلبون خدما آخرين لمساعدتهم، وبمجرد أن يكتشفوا أن المنزل به أكثر من 3 غرف، أو أن العائلة بها أكثر من طفلين! وهو الشكل الذي يغلب على أكثر البيوت والعوائل، فإما خادمة أخرى لمساعدتها أو أنها تربط أمتعتها و”ودني المكتب”، ليبدأ المواطن إعادة الكرة والانتظار فوق ثلاثة أشهر للحصول على غيرها! ناهيك عن أولئك الذين يرتبون لأنفسهم فرصة للعمل في مكان آخر إذا ما كان لديهم قريب أو صديق هنا، فتأتي على فيزة المواطن المسكين ثم ترفض العمل بحجة عدم شعورها بأنها تصلح كعاملة منزلية، فيما صيد ثمين ينتظرها في زاوية أخرى !
الأسعار أصبحت نارا فيما يخص موضوع استقطاب العمالة المنزلية، والعمالة لا تبالي، وربة المنزل بين نارين، نار الاهتمام بأسرتها وعملها والاحتياجات المطلوبة، وبين نار الطبطبة والمجاراة لخادمة كل ما يهمها راحتها، وكأنها في رحلة استجمام لا عملا حقيقيا!.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية