العدد 4751
الأحد 17 أكتوبر 2021
تصنيف الجامعات وندوة دبي
الأحد 17 أكتوبر 2021

لم تكن مجرد مشاركة في ندوة، أو مطارحات في مؤتمر بقدر ما كانت مشاركتنا يومي الأربعاء والخميس الماضيين مع عدد كبير من رؤساء وممثلي الجامعة العاملة في المنطقة العربية بمثابة الحجر الثقيل الذي حملناه جميعًا وألقينا به في بحيرة عميقة حول مستقبل التعليم العالي في بلادنا والذي استضافته جامعة زايد بدبي.
البحيرة عميقة وأغوارها أعمق؛ لأن وضع التعليم العالي في المنطقة سيظل على المحك ربما لسنوات طويلة، حيث يظل ذلك الطرح المؤدي إلى تبادل الثقة في الرؤى، وتجاسر الأفكار في الأهداف، وتعارض القوى الفكرية المتصالحة مع نفسها وتلك المتخاصمة مع الآخرين، سيظل ذلك الطرح على أشده طالما أن الاتفاق على كلمة سواء بين الجهات الإشرافية والمؤسسات الجامعية مازال هو الآخر على المحك.
ومن حسن الطالع أن هذه الندوة قد أتاحت لنا فرصة العرض المهم لتجربة مملكة البحرين في مجال التعليم الجامعي الخاص منذ المشروع الإصلاحي لعاهل البلاد صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وحتى الآن، كما أنه من دواعي الفخر والاعتزاز أن طرحنا لرؤيتنا حول مستقبل هذا التنوير العلمي الخالص قد تضمنه تركيزًا مخلخلًا لثوابت الفكر الإقليمي ورؤية التعليم الجامعي الخاص، سواء من خلال تبوؤه منصات مرتفعة جدًا في التصنيف الإقليمي والدولي، أم عن طريق اقتحام الجامعات الخاصة لمجالات كانت مقصورة على مناطق بعينها وأهمها ما يتعلق بالتصنيف والتعيير، ومعدلات القياس.
لقد كان تركيزي واضحًا عندما تحدثت عن التقدم الكبير الذي أحرزته الجامعة الأهلية في تصنيف مؤسسة “كيو إس” العالمية، واستمرار هذا التقدم لتصبح ضمن أفضل 50 جامعة في المنطقة العربية بأسرها وذلك بعد حصولها على المرتبة 39 من بين أكثر من 1200 جامعة في هذه المنطقة.
تمامًا كما كانت الفرصة متاحة لكي أتحدث أمام قادة التعليم الجامعي عن استمرار هذا التقدم وفقًا لتصنيف التايمز للتعليم العالي المرتبط بأهداف التنمية المستدامة وإحراز الجامعة الأهلية المركز الأول محليًا والثاني عربيًا والـ 102 عالميًا، الأمر الذي يؤكد على نجاح الجامعة الأهلية في تحقيق المواكبة مع المتغيرات الإقليمية والدولية، وبلوغها ذلك المدى المتوافق، بل والمتطابق مع متطلبات وحاجات العالم المتصاعدة؛ من أجل تحقيق النماء المستدام قبل دخولنا المفترق الأخير من هذا العقد وصولًا إلى العام 2030.
ونحمد الله ونشكر فضله أننا في مملكة البحرين تمكنا بفضل الجهود الكبيرة التي تبذلها الجامعات المصنفة عالميًا وتلك التي تجتهد على نفس المضامير والآليات لكي نصل إلى مرحلة يصبح فيها التعليم الجامعي الخاص بمثابة مركز الإشعاع المعتبر الذي يضع البحرين في مكانها الطبيعي الطليعي بين شقيقاتها في المنطقة، بل بين نظائرها في العالم المتقدم الحديث.
ولعل ما وصلت إليه الجامعة الأهلية، بل وما حققته عل طريق الحوكمة واستحداث أطر إدارية تتوافق مع متطلبات الجهات الإشرافية، ومؤسسات التصنيف العالمية، وتلك المرتبطة بالجامعات الدولية المرموقة التي نجحنا منذ سنوات بعيدة في تحقيق التوأمة معها محققين شراكة بعيدة المدى مع جامعة برونيل البريطانية وجورج واشنطن الأمريكية بالإضافة إلى التعاون المشترك مع جامعة وسيده اليابانية، بالإضافة إلى تلك القناعات التي قد تفضي في المستقبل القريب إلى اتفاقات وتفاهمات تصب في صالح العملية التعليمية بالبحرين والمنطقة مع الأصدقاء في كوريا الجنوبية التي أبهرتني تجربتها؛ كونها أصبحت من بين الدول القليلة، بل والرائدة في العالم التي نجحت في ربط النظرية والبحث العلمي بالتطبيق، من خلال تجارب معايشة حقيقية مع شئون وشجون المصانع العملاقة والشركات الكورية الرائدة، والجامعات الباحثة عن مجال رحب وخصب؛ من أجل إحداث التهجين الطبيعي بين بحث علمي يرتبط بحاجات المصانع والشركات الكبرى، وشركات كبرى تبحث عن باحثين مرموقين لكي ترعى بحوثهم، وتكفل دراساتهم وتضعهم على طريق التقدم والحضارة والتحديث.
إن ندوة دبي فتحت أمامنا آفاقًا جديدة في الطرح والبحث والعرض والتقصي، بل والالتقاء مع نخبة من قادة الحركة التعليمية والعلمية في المنطقة ما أدى إلى تجديد دماء، وتحديث معلومات وتصويب أطر. والله الموفق والمستعان.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية