العدد 4753
الثلاثاء 19 أكتوبر 2021
صبر وإيمان وسيرة نقية
الثلاثاء 19 أكتوبر 2021

احتفلت الدول العربية والإسلامية بمولد “النبي العربي محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب ــ صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول”، حيث ولد بمكة التي كرمها الله من بين مُدن العالم، ومن عائلة أعزها الله وشرفها من بين العوائل العربية أبًا وأمًا، وأضاء بمولده الكون، وخبت نار المجوس، وتصدع إيوان مُلكهم، وُدحرت الشياطين، ولازمته المُعجزات من صغره إلى أن بُعث رسولًا إلى قومه والعالمين.
وعاش بين قومه في قبيلة قريش منيعًا عزيزًا، شاركهم في حروبهم، وعُرف بينهم بالرفق والصدق، فلقبوه بـ “الصادق الأمين”، ولم يؤمن بعبادتهم ونفر منها، فعمل بالرعي وفوضته “أم المؤمنين” (خديجة بنت خويلد ــ رضي الله عنها) بأمور تجارتها، ثم اتخذها زوجةً له، وقد ساندته عندما أخبرها أن “جبرائيل” هبط عليه على جبل حِراء أثناء تعبده وأبلغه رسالة السماء، فوفرت له الإمكانيات المادية والمعنوية لتبليغ رسالته السماوية بعد أن آمنت به رسولًا ونبيًا، حتى جاء فجر الدعوة ونشر الدين الإسلامي.
ومع بداية الدعوة واجهته العديد من الصعوبات من بعض أهله ومن قومه الذين رفضوا دعوته، وذلك خوفًا على تجارتهم وما يعبدون، وعلى زعامتهم القرشية التي ستتأثر كثيرًا لو آمنوا بدعوته، فغضبوا عليه وسخروا منه ومن دعوته، واضطهدوه وحاربوه وهددوه بالقتل وعذبوا أصحابه، ودارت بينه وبينهم معارك تجلت في النهاية بانتصاره وأثمرت فتح مكة، وقبل ذلك توجه هو ومن استطاع من أصحابه إلى المدينة المنورة حيث استقبله أهلها “الأنصار” أفضل استقبال، ومكث فيها وبنى فيها مسجده المبارك ونظم شؤون الدين وأقام مداميك دولته.
إن التحديات التي واجهها “النبي” لم تُقلل عزمه هو وأصحابه، بل زادتهم إيمانًا واستبسالًا، ومكنته من أن يصل بدعوته إلى الناس في كل مكان، وكان يُقابل الأذى والتعذيب بالصبر والإيمان، وأخذ يلتقي بالناس بمواسم الحج في كل عام، فيجتمع إليه الناس، ويستمعون إليه ويبايعونه، فعظم شأنه وانتشر الإسلام، وبفضل سيرته النقية وفضائله الكريمة وعزيمته الشديدة وحُسن صبره وحزم ثباته انتشر الإسلام بين شعوب الأرض، ومازال تعداد المسلمين في ازدياد إلى يومنا هذا، فطابت ذكرى مولدك المُعطر بنور الله.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية