العدد 4777
الجمعة 12 نوفمبر 2021
هل يستعيدُ الخميسُ هيبته؟
الخميس 11 نوفمبر 2021

مرت سنتان منذ توقفت رسائلُ التذكير بنهاية الأسبوع، واختفتْ صورُ وفيديوهات الخميس الونيس، وضاعت هيبةُ المُوقر مع طُغيان هيمنة السيد المفدى كورونا العظيم.. توقفت التجمعات، ودبَّتْ القطيعةُ بين الناس درْأً للضرر الذي قد يقعُ عليهم وعلى الآخرين، وتوقفتْ زياراتُ الخميس التي كانت تجدد الوِدَّ، وتُقوي النسيجَ الأسري والاجتماعي، وتبعث الحياة والنشاط في نفوس الأفراد لأسبوعٍ قادمٍ من الجدِّ والعمل.
باتَ اليومُ كالأمس وصارَ الناسُ لا يلتقون إلا نادرًا عبر شاشاتِ الهواتفِ النقالة، وحشُ الوباءِ منعهم زُهاءَ عامين من فتحِ أبواب منازلهم للخروج أو لاستقبال ضيفٍ محتمل، لأن شبح كوفيد ١٩ قابعٌ خلفَ أبوابهم المغلقة، تحصَّنوا جيداً؛ فقطَّعوا أرحامَهم وتفرَّقوا بجدارة ليقهروا الوباء.
الآن وبعد السنتين، تراجع الخطر وتقهقرَ، وأمسى الناس في مأمنٍ بعد خوف، عادوا للقاء بشوقٍ عظيم وأمنياتٍ صادقة بعودة الحياة، ولا أروعَ من اجتماع الأحبةِ كالسابق في آخر أسبوعٍ زاخرٍ بالكد والعناء، ولا نعمةَ تضاهي هذه النعمة، حين كنا بخير ننتظرُ الخميس على أحرِّ من الجمر، فتمتلئ هواتفنا بملصقاتِ ونكاتِ الخميس الونيس. عُدنا نعم، ومرَّ بنا الخميسُ تلو الخميس، لكننا لم نعدْ كما كنا، تغيرنا جداً، وتبدلتْ نظرتُنا للأمور، َصارت حساباتنا لأفعالنا وأقوالنا وانفعالاتنا أكثرَ دقة، وأصبح القولُ مقترنا بالفعل، والفعل مقترنا بالنتيجة، وبِتنا نفكرُ مرتين قبل التعبير عن مشاعرنا، فأحجمنا عن انفلاتِ عواطفنا تجاهَ من نُحب بالقبلِ والأحضان، حتى بعد انحسار الخطر ودخولنا المستوى الأخضرِ للوباء.
عادتْ رسائلُ الخميس السعيدة، وإن بنطاقٍ ضيق، لكن سرورنا باستلامها ليس كالماضي، وكأننا اكتأبنا جميعاً بسبب الوباء، حتى لم نعدْ نستشعرُ جمالَ الأشياء وروعة الأيام ونعمة عودة اللقاء بالأحباب.. هل نتجاوزُ هذا الشعور في القابل من الأيام والشهور، وهل يستعيد الخميس بهجته وهيبته؟

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .