العدد 4787
الإثنين 22 نوفمبر 2021
قتلوا هرتي
الأحد 21 نوفمبر 2021

قتلوا هِرتي بوحشية.. مزقوها ولاذوا بالفرار، لا أمانَ خارجَ أسوار منزلي بوجود وحوشٍ تتبخترُ في حيي وتنبحُ على وجه مخيف.. اليوم هرتي، وغداً أحبتي! لم أعهد وجود هذه الكلاب السائبة في الحي الذي عشتُ فيه طفولتي، كانت منطقة الكلاب بعيدةً عن الحي، ولم تكن تجرؤُ على الاقتراب من المنازل إلا فجراً بحثاً عن الطعام في حاوياتِ القمامة أمام أبوابَ البيوت حينذاك. كنا نخشاها كما يخشى الأطفالُ حيواناً في العادة، لكنها كانت شديدةَ الأُلفة، يطاردُها الأولاد ولا تطاردُ منهم أحدا، حتى أنَّ أشكالها وأنواعها كانت معروفة ومحددة، كان لأغلبها جسمٌ ضئيل ورشيق من نوع واحد. الآن ومنذ وقتٍ ليس قريبا، بتنا نشاهدُ أنواعاً مختلفةً من الكلاب الضالة ضخمةَ البُنية تتراكضُ في أحيائنا بحُرية.. أصواتُها المرعبة تضجُّ في الخارج وتُوقِظُ النائمين الآمنين؛ لأنها عثرتْ على هرةٍ تنوي افتراسها، أو أنَّ تلك الهرة حمتْ نفسها داخل محركِ سيارةٍ ما؛ لتبدأَ تلك الكلابُ الضالة بتفكيكِ جسم السيارة بغرض الوصولِ لتلك الهرة. الأمرُ لم يعدْ يقتصرُ على قططِ الحي أو قططنا المنزلية وممتلكاتنا، بل إنه تعداها ليطالَ أطفالنا، لم يعدْ الوضع آمنا بالمرة، فقد يفترس الكلابُ أبناءنا على حين غرة، كما جرى في أكثر من حدثٍ منذ أن أُطلِقتْ تلك الكلابُ السائبة.. أكثرُ من حالة وفاةٍ وإصابات حصلت فعلاً بالمنطقة والمناطق المجاورة، ودخلت حالات متفرقة المستشفيات لتلقي العلاج.. السؤال الذي يُلحُّ عليَّ بشدة هو من أين أتت هذه الكلاب الضارية، ومن أحضرها، ولماذا؟ هذه ليست كلابُنا أعزَّكم الله.
لذا نهيبُ بـ “الثروة الحيوانية” التي لا تنفكُ تتابع تنفيذ خططها بالحدِّ من ظاهرة انتشار الكلاب الضالة، أنْ تُكثِّفَ جهودها للتخلص التام من هذه المشكلة التي باتتْ تُؤرقُ المواطنين في الأحياء والمناطق السكنية، وليست خطةُ تعقيمِ الكلاب السائبة الحل الأمثل والوحيد؛ إذ إنها قد تحد من تكاثر تلك الكلاب، لكنها لا تلغي وجودها المخيف الذي يهددُ الأرواحَ والممتلكات. نحن لا نطالبُ بالتخلص منها بطبيعة الحال، لكننا نناشدُ وكالةَ الثروة الحيوانية والجمعية البحرينية للرفقِ بالحيوان للعمل معاً وبصورة مكثفة وإنْ بدا ذلك عسيراً لصعوبة عملية الصيد ونصب الأفخاخ. الأمان يأتي أولاً، وحياة المواطن تستحقُ أن تتضافرَ الجهود لحمايتها، نحن بحاجة لإعادة توطين هذه الكلاب وتعديلِ سلوكها قبل إطلاقها مجدداً أو تبنيها، حتى لا يشكل وجودها خطراً على الفرد والمجتمع.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .