+A
A-

فيديو "البلاد": بيت أسقُف سماهيجي يحسم الوجود المسيحي في البحرين

  • المبنى يقع تحت مسجد أثري يعود إلى 300 سنة

  • يتكون من غرفتي معيشة ومطبخ وغرفة طعام وغرفة عمل

  • العثور على عظام أسماك الشعري والفسكر وفك خنزير

 

 

حسمت الاكتشافات الأثرية في موقع التنقيبات بمقبرة سماهيج الاحتمال التاريخي الوجود المسيحي في البحرين قبل الإسلام، ودللت على ذلك ببقايا مبنى أثري لبيت أسقف مسيحي يعود للقرن 6 و8 الميلادي وقطع أثرية تدلل على هذا الوجود.

وزارت "البلاد" الموقع الأثري برفقة مدير الآثار والمتاحف بهيئة البحرين للثقافة والآثار سلمان المحاري، ومسؤولي البعثة البريطانية للتنقيب عن الآثار في البحرين عالم الآثار الإفريقية والإسلامية بمعهد الدراسات العربية والإسلامية بجامعة إكستر تيم إينسول.

وذكر إينسول أن المبنى الأثري المكتشف يعد فريداً من نوعه في المنطقة، حيث إن المباني المشابهة المكتشفة في مناطق بني ياس وفيلكا وخرق آيلاند، هي عبارة عن كنائس ومباني تابعة لها، في حين تبين أن هذا المبنى هو بيت للأسقف المسيحي في المنطقة.

من جهته، أكد المحاري على فرادة هذا المبنى الأثري المكتشف من حيث عناصره المعمارية، رغم وجود مشابهات له في مكوناته وعناصره الزخرفية الجصية، إلا أن ما يميز هذا المبنى هو أنه ليس بكنيسة.

وذكر أن أعمال التنقيب لم تثمر عن اكتشاف كنيسة في المنطقة، إلا أن وجود المبنى يمثل إشارة إلى احتمال وجود كنيسة في موقع قريب من المبنى.

وأشار إلى أن هذا الاكتشاف يعد بداية لمرحلة جديدة من الاكتشافات الأثرية في الفترة المسيحية في البحرين، لاسيما أنه بدأت تتضح ملامح هذه المرحلة من خلال العديد من الاكتشافات الأخرى، كالتي عثر عليها في موقع التنقيب بمجمع 213 بالمحرق على عمق 3 متر، حيث عثر على شكل صليب قد يكون من العظم أو العاج، وهي إشارات لوجود المسيحية في البحرين قبل الإسلام.

وقال إن أعمال التنقيب منذ عام 2019 أظهرت نتائج مبهرة، وتوقفت خلال فترة الجائحة، إلا أن نتائج الموسمين السابق والحالي أظهرت اكتشافات فريدة.

ولفت إلى أن الموقع الأثري في مقبرة سماهيج هو عبارة عن مسجد صغير يعتقد أنه يعود لحوالي 300 عام، إلا أن المميز في هذا الموقع ما تم اكتشافه أسفل المسجد من مبنى أكبر منه بحوالي 3 أضعاف، وعناصره المعمارية مختلفة عن العناصر الموجودة في المساجد، وهو ما دفع نحو توسيع أعمال التنقيب والتفكير بشكل أعمق حول طبيعة هذه الآثار.

وأشار المحاري إلى أن القطع الأثرية المصاحبة للمبنى أكدت على أنها تعود للقرنين 6 و8 الميلادي، وهي عبارة عن بقايا أثرية تعود للفترة ما بين المسيحية والإسلام في البحرين.

وأكد أن هذا الاكتشاف ساهم في سد ثغرة، وحلقة مفقودة في تاريخ البحرين، وهو ما يتعلق بالآثار المسحية التي تعود للفترة المسيحية.

وبين أن المصادر التاريخية تحدثت عن وجود المسيحية النسطورية في البحرين، إلا أن هذا الاكتشاف الأثري يعد أول دليل ملموس على هذا الوجود المسيحي، والذي تمثل في المبنى والكسر الفخارية والنقوش الحجرية التي نقش عليها علامة الصليب.

وقال إن ما أكد هذه الاستنتاجات هو التحليلات التي أجراها الفريق البريطاني البحريني على عدد من العينات في الموقع بواسطة (الكربون 14) والتي أكدت الفترة الزمنية التي يعود إليها هذا المبنى، والتي تعد آخر فترات الوجود المسيحي في البحرين، وبدايات انتشار الدعوة الإسلامية.

وأشار إلى أنه نتيجة للتحول التدريجي لأهل البحرين من المسيحية للإسلام، فإن نشاط هذا المبنى استمر إلى ما بعد الدعوة الإسلامية حتى القرن 8 الميلادي.

وأشار إلى أن الاحتمال في 2019 كان يتعلق بوجود كنيسة في الموقع، إلا أن ما أكدته الاكتشافات أن هذا المبنى يعود للقائد أو الأسقف المسيحي الموجود في المنطقة.

وذكر أن المبنى يتكون من غرفتي معيشة وغرفة للخدمات وغرفة للطعام، إلى جانب غرفة المطبخ التي عثر فيها على فرن الطبخ (تنور).

وأشار إلى أنه تم العثور على قطع عديدة في غرفة الخدمات منها ما تتعلق بالطعام والأعمال اليومية، حيث تم العثور على الأدوات التي تستخدم في نسج الأقمشة وتطريزها، كما تم العثور على كمية كبيرة من عظام الأسماك التي تم دراستها بشكل تفصيلي، وهي تعود لأنواع من الأسماك التي ما زالت موجودة في البحرين أشهرها الشعري والفسكر والكنعد والجرجور.

وذكر أن أبرز ما ميز الاكتشافات المتعلقة بالأطعمة هو العثور على فك خنزير، مما مثل تأكيداً آخر للتواجد المسيحي، حيث كان الخنزير يعد أحد الأطعمة التي يتناولها أهل المنطقة، قبل أن يحرمها الإسلام.