العدد 4791
الجمعة 26 نوفمبر 2021
كيف لبلد يعتبر رائدا في المعرفة والفن والآداب أن لا يكرم مبدعيه
الخميس 25 نوفمبر 2021

هناك صفوة من المثقفين والمبدعين في مملكة البحرين تصدع بآرائها وتفتح الطريق بثبات ووضوح رؤية، لكن أصواتها خافتة وأقوالها لا تلقى العناية والذيوع، كما أنها محرومة من “الجوائز”، إذ لا توجد جوائز للشعر والقصة والرواية والنقد والفكر والمسرح، وهذه الجوائز بمثابة غذاء معنوي وروحي وذوقي وجمالي يكسب حياة المبدع معنى.. كيف لبلد يعتبر سيدا ورائدا في المعرفة الإنسانية والفن والآداب أن لا يكرم مبدعيه الذين تتوجه إليهم الأنظار من كل مكان في العالم العربي، وأغنوا المكتبة بنتاجات كثيرة.
من الظواهر الحضارية الكبرى احتفاء البلد بمثقفيه عبر تخصيص جائزة سنوية تتناسب مع حبهم للعطاء والشد من أزرهم والعمل على إشاعة إنتاجهم والتعريف به، إذ ما هي الاستفادة المرجوة من تخصيص جائزة “لا علاقة للمبدع البحريني بها، يتم منحها لكتاب غير بحرينيين، وتحديدا لكاتب ومبدع عربي”، كما كتبت إحدى الزميلات.
البحرين مثلها مثل أي بلد عربي فيها حياة ثقافية زاخرة، لكن ما يلفت النظر عندنا فتح الأذرع إلى كل المبدعين العرب، وإدارة الظهر للمبدع البحريني الذي يخوض غمار المنافسة وحيدا وتتم مصافحته عن بعد، كيف لا وقد تم استبداله وسحقه بمطرقة صامتة حتى تبهت شخصيته أو تتكسر، إلى أن تفقد موهبته سياقها ومعناها وتصبح لا شيء.
في كل بلد عربي يتم تخصيص جوائز للفن المسرحي والفن القصصي، والروائي، والنقد، والشعر، ليتمتع في غاباتها الكثيفة المبدع ابن البلد، ابتداء من الرواد وحتى الأجيال الجديدة الشابة التي مازالت تجرب وتبدع وتكافح، وعلى امتداد العالم بطول الأرض وعرضها تعطى علامات خاصة للمبدعين المحليين لأنهم يقبضون على مهمتهم النبيلة كالقابض على الجمر، ويلهمون الناس بطريقتهم، لذلك وإقامة للعدل نتمنى أن تقوم الجهات المعنية بتخصيص جائزة ذات قالب خاص وبهاء عظيم للشعر والقصة والرواية والنقد والفكر والمسرح، لنثبت للآخرين أن بلدنا تجود على أهل الفكر والثقافة بسخاء وتحقق لهم في حياتهم الاستقرار والمناخ الملائم للإبداع، وليس تركهم يرددون بيت محمود درويش “دمعتي في الحلق يا أخت.. وفي عيني نار”.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية