العدد 4791
الجمعة 26 نوفمبر 2021
خير متاع الدنيا
الخميس 25 نوفمبر 2021

قبل يومين، زرتُ أحد الأصدقاء في منزله بمنطقة الحنينية، والذي استقر به قبل أربع سنوات تقريباً، بعد فترة انتظار سامة، تخطت السبعة عشر عاماً.
كان البيت جميلاً رغم تواضع مساحته، مرتبا، أنيقا، نظيفا، مريحا للقلب والنظر معاً، قلت لصديقي: بيت السعادة، أنا فرح لأجلك، ولأجل أولادك، فالبيت أمان، واستقرار، وموطن للإبداع والخصوصية وراحة النفس، فما سر كل هذا الجمال؟ وابتسمت مضيفاً له “مو عهدي فيك أنك ذويق؟”. أجابني بهدوء: “الخير كله، هو بزوجة عظيمة وفقني الله بها، بعد حياة شاقة وطويلة من الكفاح والعمل والجهد في معاونة أمي وأخواني، زوجة مؤمنة، صابرة، لا يهمها من الدنيا وملذاتها، سوى طاعة الله، ثم طاعة زوجها، وتربية أولادها”.
ويزيد: “عندما تزوجتها كنت أعيش بفوضى الصرف المالي، وإدارة الوقت، والجهل بالأولويات، لكنها أعادت لي ترتيب حياتي كلها، حتى بعلاقتي مع خالقي، كما ساعدتني بالوصول إلى حالة من الاستقرار المالي والذي لم أكن أحلم به أبداً”.
ويكمل: “حين استلمت بيت الإسكان هذا، لم يكن في جيبي حينها إلا 2000 دينار فقط، فرشت بها غرفة واحدة، وجزءا من الصالة، وجهزت المطبخ جزئياً، في حين قمت معها بتغطية زجاج نوافذ البيت بورق الجرائد، وقمنا بإغلاق هذه الغرف، والبدء بفرشها واحدة واحدة، كلما استطعنا تجميع مبلغ من المال، وكنا على هذا الحال لثلاث سنوات ونصف، حتى استطعنا إكمال فرش البيت وتجهيزه بالكامل، بأموال وفرتها من راتبي الشهري، بمساعدتها وتوجيهها هي، لم أقترض، ولم أمد يدي لأحد، ولم أدخل جمعيات أو أتقدم بطلب لبطاقات ائتمان”.
ويقول: “الزوجة الصالحة نعمة يا بوخالد، بل هي أعظم النعم وأكرمها، وهي كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة”. وضعت يدي على كتفه قبل مغادرتي قائلاً: صدقت يا صديقي، صدقت.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية