العدد 4791
الجمعة 26 نوفمبر 2021
البنوك ومخاطر الائتمان
الخميس 25 نوفمبر 2021

تقدم البنوك العديد من الخدمات المصرفية، وهذه الخدمات بالرغم من أهميتها البالغة، إلا أنها محفوفة بالعديد من المخاطر التي يجب أخذها في الحسبان والتحوط لها عبر وضع برنامج سليمة متماسكة. ووفق لجنة بازل، فإن مخاطر الائتمان، هي المخاطر المحتملة التي تنشأ بسبب عدم قدرة “الزبون” وفشله في الوفاء بالالتزامات وفقا لشروط العقد مع البنك. إن مخاطر الائتمان تتعلق بمحفظة القروض والسلفيات أو محفظة التمويل لدى البنك إضافة لأي موجودات أخرى مرتبطة بها. وتهدف إدارة مخاطر الائتمان إلى تحقيق أعلى معدل عائد من خلال العمل للمحافظة على المخاطر في أدنى مستوى مقبول، ما يؤدي بدوره إلى المحافظة على أعلى مستوى ممكن لجودة الموجودات. وتحقيق هذا التوازن يتحقق عبر إدارة المخاطر بطريقة سليمة. وظلت البنوك تبذل جهودا لتنجو بنفسها من التعثر. 
لجنة بازل وضعت معايير للاسترشاد بها عند تقييم كيفية إدارة المخاطر الائتمانية. ومن المعايير التي تمكن من تقييم مدى وكيفية إدارة مخاطر الائتمان، المعيار الخاص بـ “إيجاد بيئة مناسبة لإدارة مخاطر الائتمان”. وللوصول للمعيار، علينا أولا قياس ومراجعة مسؤوليات مجلس الإدارة الذي عليه وضع استراتيجية لإدارة مخاطر الائتمان وتقييمها دوريا. ولا بد من أن تتناول هذه الاستراتيجية كل المخاطر الائتمانية التي يمكن أن يتقبلها البنك ودرجة هذه المخاطر ومستوى العائد المتوقع في مقابل تقبلها. 
وهذا يتطلب من مجلس إدارة البنك الاستعداد لتمثيل رأس الرمح لمجابهة المخاطر مع حسن ادارتها. وسياسة مجلس الإدارة الاستراتيجية يجب أن تشمل صلاحيات وضوابط منح الائتمان ومتابعته لتقييم المخاطر المرتبطة به. وتحقيق هذا يتوقف على معطيات عدة كنوع الائتمان والزبون والقطاعات الاقتصادية والمناطق الجغرافية والأسواق المحلية أو العالمية ونوع التركزات الائتمانية التي يجب أن تتناسب مع طبيعة ودرجة كل نوع من المخاطر. هذا مع ضرورة العمل على تضييق الصلاحيات الفردية لأدنى حد للابتعاد عن المصالح وتضاربها. ويجب أيضا، وضع السبل التي تمكن من الإشراف على إجراءات منح الائتمان وفقا للضوابط للتحقق من الالتزام بها مع ضرورة العمل على تقييم هذه السياسات ومدى ملاءمتها وتغطيتها لجميع أنواع المخاطر الائتمانية. ولا بد من أن تحدد الاستراتيجية مستوى الجودة المستهدف للائتمان والعائد منه والنمو المتوقع، وأن يتم تحديد مدى ومستويات المخاطر المقبولة وتأثير هذه المخاطر على مستوى عائد البنك المستهدف ومدى تأثيره على العبء الواقع على رأس المال. وهذه الإجراءات مهمة لإدارة المخاطر، وهي خطوات احترازية تحتمها ظروف العمل لتمكينه من تحقيق أهدافه بعيدا عن المخاطر والتعثر. ويجب وضع استراتيجية سياسة إدارة المخاطر على المديين القريب والبعيد لتحقيق الفائدة، هذا مع مراعاة المراجعة الدورية لمقابلة الاحتمالات في كل الظروف المحلية أو العالمية، ولا بد من وجود العناصر المؤهلة لتفعيل أهداف الاستراتيجية مع مقدرة الإدارة التنفيذية على إدارة الائتمان. هذه الأدوار تدعم إدارة المخاطر الائتمانية، ونتطلع إلى قيام مجالس إدارة البنوك بها حتى يتم وضع لبنة مثالية لمجابهة مخاطر الائتمان التي تتعرض لها البنوك في كل مكان وفي أي زمان. 

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية