العدد 4796
الأربعاء 01 ديسمبر 2021
متى يصبح المعلم مشاركا؟
الأربعاء 01 ديسمبر 2021

لا أظن أنها المرة الأولى ولا أحسب أنها ستكون الأخيرة التي يشار فيها إلى تهميش مديري المدارس والتعامل معهم بفوقية واستعلاء، ولعل إشارة أحد النواب الأفاضل إلى اجتماع أحد المسؤولين بالإدارات المدرسية لساعتين لم يتح خلالها الفرصة لهم - طوال هذا الوقت - لإبداء الرأي أو وجهات النظر في القضايا، لعلها شكلت صدمة بالغة لهم بوصفهم قادة وإداريين لمؤسسات تربوية، المفارقة هنا أن الكثير من هؤلاء المديرين تفوق سنوات خبراتهم من اجتمع بهم.
ورغم تظاهر وزارة التربية والتعليم رعايتها المعلم والإشادة بعطائه وإنجازاته في جميع المناسبات بوصفه القائد والمربي والموجه وأن نجاح العملية التربوية مرهون بهذا الإنسان... إلا أنه على صعيد الواقع فإن المعلم يتعرض للتهميش والتغييب عن أهم ما يقع ضمن واجباته ومسؤولياته. وكنت منذ سنوات قد ذكرت القائمين على التعليم بأن المعلمين غائبون عن المشاركة في بناء المناهج المدرسية، وهذا بالطبع خطأ فادح كان يجب تداركه والعمل على تصحيحه بأسرع ما يمكن، وإذا كان المعلم لا تتم استشارته في أحد أهم واجباته فكيف يمكن لنا الارتقاء بالتعليم؟ ربما لا يستشعر من يتجاهلون المعلم مقدار الألم النفسي إزاء هذه الممارسات، أما الأفدح إزاء هذه الممارسات التي تتنافى مع مبادئ التربية والتعليم ما تخلفه من آثار سلبية على عملية التعليم برمتها.
وبودنا لفت نظر المسؤولين في وزارة التربية والتعليم بضرورة إعادة الاعتبار إلى المعلم وعلى جميع المستويات وخصوصا استشارته في وضع المقررات والمناهج المدرسية، وهذا المبدأ هو السائد في الدول كافة، فالصورة المترسخة في الأذهان وعلى مدى عقود أن المهمة الموكلة للمعلمين تنحصر في تنفيذ القرارات فقط، وهي صورة مغلوطة آن الأوان لتصحيحها انطلاقا من مبدأ ديمقراطية التعليم. ثم هل من الإنصاف أن نحاسب المعلم لما تفرزه العملية التعليمية وما تتضمنه المناهج إذا لم يكن المعلم مشاركا بفاعلية في بنائها؟ ألا يعد هذا ظلما بحق هذا الإنسان؟
لقد أشيع على مدى السنوات الفائتة أن التعليم لم يعد مهنة جاذبة، وهذه حقيقة تبعث على القلق، ولكي نعيد للمعلم هيبته لابد من منحه التقدير وإبداء وجهات نظره إزاء القضايا التربوية كافة.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .