العدد 4801
الإثنين 06 ديسمبر 2021
قراءة القرآن في مكان العمل وترك المراجعين
الأحد 05 ديسمبر 2021

هناك نماذج من الموظفين والموظفات في الدوائر الحكومية لا يقيمون وزنا للمسؤولية والعمل بإخلاص وتفان بكل معاني الكلمة اللغوية والفلسفية، وقد يحتاجون إلى سلم طويل للوصول إلى سقف الإخلاص والأمانة والضمير، والمشكلة أنك لو نظرت إلى وجوههم ستفتح عليك باب جهنم في نقاش يبدأ ولا ينتهي إلا بالصراخ.
قبل أيام وقفت في طابور أحد المراكز الصحية لأخذ موعد مع الطبيب، والأمر الذي تلح عليه القواعد الصغيرة هو عدم انشغال الموظف الذي يأخذ البيانات بأي شيء كان، خصوصا إذا كان عدد المراجعين كبيرا وفي الذروة، وبنظرة طويلة امتدت إلى آخر “الكونتر” شاهدت موقفا لا يمكن تبريره إطلاقا، وهو انشغال الموظفة التي تدخل بيانات المراجعين بقراءة القرآن الكريم، حيث كانت ممسكة بالمصحف بيدها اليسرى وباليد اليمنى تدخل البيانات في الجهاز، وهذا يعني إذا كان الوقت الذي يستغرقه المراجع في الوقوف في الطابور ثلاث دقائق إلى أربع، سيكون الوقت خمس دقائق وربما عشر، لأن اهتمام الموظفة منصب في القراءة التي تحتاج إلى “هدوء وسكينة وخشوع”، رغم أن المكان يعج بالحركة وأصوات المراجعين.
ديننا الإسلامي العظيم بين حكم قراءة القرآن الكريم أثناء ساعات العمل الرسمية وعلى حساب العمل وهو: “إذا كان ذلك على حساب العمل، فلا يجوز، لأن الموظف تم التعاقد بينه وبين جهة العمل على أن يقوم بالعمل الموكل إليه، مع الالتزام بساعات العمل اليومية، فإن أخل بساعات العمل، أو بالعمل نفسه كان ذلك محرما”.
لا أعرف لماذا يلح بعض الموظفين على توظيف الدين في العمل كما فعلت تلك الموظفة، وربما هي تعرف أن لا أحد سيكلمها أو يلفت انتباهها بسبب “المصحف” وقدسيته، وهذا الربط لا يعني التبرير وتقديم الأعذار، فقراءة القرآن الكريم في مكان العمل وترك المراجعين لا يجوز، ومن الخطأ ترك الفكرة طوال الوقت دون مواجهة حقيقية.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .