العدد 4801
الإثنين 06 ديسمبر 2021
مواقف إدارية أحمد البحر
الاتصال الأخير..
الإثنين 06 ديسمبر 2021

عاد بذاكرته إلى الوراء، إلى المقابلة الشخصية مع الرئيس التنفيذي كأحد المرشحين لمنصب مدير إدارة واستذكر السؤال الذي طرحه عليه الرئيس في تلك المقابلة: هل تجد نفسك مؤهلًا بعد هذه السنوات من الخبرة للتأقلم مع مهام هذا المنصب الإداري وبالتحديد مع ضغوط العمل والتعامل مع المشكلات. كما واستذكر المثال الذي أتى به الرئيس عندما قال:
القائد الإداري يجب أن يكون مرنًا ولديه المقدرة على العودة إلى ممارسة مهامه بصورة طبيعية وفي أقصر وقت بعد تعرضه لأي انتكاسة أو حالة فشل أو مشكلة أو مفاجآت غير متوقعة. وها هو الآن يعيش إحدى تلك المواجهات الصعبة. فقد اتصل به، وفي الصباح الباكر، نائب الرئيس التنفيذي مؤنبًا وموبخًا إياه بالتقصير والتسبب في خطأ كبير نتجت عنه خسارة مالية، إضافة إلى التأثير السلبي على سمعة المؤسسة. فماذا يفعل؟ 
كانت لهجة النائب غير عادية فقد كادت مفرداتها تخرج عن تلك المتصلة بالأسلوب المهني المستخدم عادة في بيئات العمل. أما نبرات صوته فقد كانت عالية وعالية جدًا. كيف يتصرف الآن؟ لاشك أنه تأثر كثيرًا بذاك الأسلوب غير المألوف وهذا أمر طبيعي. حاول أن يدخل في نقاش مع النائب ويطلب تفاصيل المشكلة إلا انه تراجع عن هذا تفاديًا لتأزيم الموقف أكثر وقرر التواصل بعد انتهاء المحادثة الهاتفية.
وفعلًا هذا ما فعله. فبعد مضي بعض الدقائق اتصل بالنائب الذي رد عليه بشيء من التهكم: نعم، ماذا لديكم غير الأعذار؟!. انتم محترفون في إيجاد الأعذار. بعد صمت دام لحظات رد صاحبنا على النائب وبصوت هادئ وبنفس أسلوب التهكم: يبدو انك تتدرب على إلقاء محاضرة جديدة عنوانها ’’أريد إنجازًا لا أعذارًا‘‘ أتمنى لك التوفيق سيدي. وواصل حديثه قائلًا: أطلب منك تفاصيل الموضوع أو كما أسميته بالمشكلة الكبيرة. إن أرسلت لي تلك التفاصيل قمت بالتحقيق من صحتها، وأعددت لك تقريرًا.. هذا ما وددت أن أقوله لك وأنتم أصحاب القرار.
ما رأيك سيدي القارئ في أسلوب النقاش بين المدير ونائب الرئيس التنفيذي؟ ماذا تتوقع أن يكون قرار النائب بعد هذا النقاش وماذا سيكون رد فعل المدير؟

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية