العدد 4805
الجمعة 10 ديسمبر 2021
“التعلق المرضي”
الجمعة 10 ديسمبر 2021

هل تتفقدُ هاتفكَ على الدوام لترى إنْ وصلتكَ رسالة من حبيبٍ أو شريك أو ربما صديقٍ سابق، وهل تتبعُ منشوراته وقصصهِ اليومية في وسائل التواصل وتقوم بتحليلها؟ إنْ كنتَ تُدمنُ هذه الأفعال، فقد وقعتَ في جُبِّ التعلق المرضي يا صاح! الجميعُ بحاجةٍ إلى الحب والشعور بأنه موجود في هذه الحياة، لكن قد ينقلبُ هذا الشعور الجميل إلى كارثة حين تكون العلاقة غير متكافئة، أو حين نتعلقُ بأشخاصٍ يجلبون لنا المتاعب، لكننا لا نملكُ قرارَ التخلي عنهم.
التعلقُ السوي دافعهُ الحبُ الأساسي تجاه المحيطين بنا من العائلة والأصدقاء، كأنْ تتعلق الأمُ بطفلها، أو يتعلقَ الأخُ بأخته وهو تعلقٌ طبيعي يُمليه الدورُ الاجتماعي الذي تلعبهُ الأم، ويقومُ به الأخ تجاه أخته؛ فيأتي على صورة حبٍ واهتمامٍ وحماية، في حين أنَّ التعلق المرضي هو حالةٌ من التعلق القهري بالحبيب أو الصديق نتيجةَ ضغوطاتٍ نفسية تعرض لها المصابونَ بالتعلق المرضي، على الرغم من عدمِ وجود روابطَ مشتركة بين الطرفين، ما يجعل الطرفَ الآخرَ يُعاني حين يجدُ نفسه بين مطرقةِ العاطفة المبالغ بها وسندانِ الرقابةِ الخانقة.
يجدُ المصابون بالتعلق المرضي صعوبةً في تقدير ذواتهم ويمتازونَ بالضعف أمام الآخرين، ويلجأون للحبيب على أنه الوحيد الذي يهتمُ بهم، ويهملون أنفسهم في قِبالةِ من يحبون.. هؤلاء يشعرون بالذعر الشديد من احتمالِ هجرِ الحبيب أو الصديق لهم. ينشأُ التعلقُ المرضي حين يُسيءُ الوالدان معاملة أبنائهم؛ فيبحثونَ عن الحب خارجَ محيطهم الأُسري المليءِ بالخلافاتِ والنقد والخاوي من الحبِ والعاطفة، كما أنَّ كتمان المشاعر وعدم إبدائها خصوصاً تجاهَ الوالدين والكبتِ والحرمان عواملُ أساسية للإصابة بالتعلق المرضي.
هؤلاء المرضى هم بأمسِّ الحاجة للتعافي على يدِ المعالج النفسي، كما أنَّ المصارحة مع الشريك أو الوالدين بالحاجةِ للمحبة خطوةٌ مهمة للشفاء من هذا الداء. قد يكون الفراغُ أيضاً سبباً يدفعُ البعضَ للتعلق المرضي؛ وعليه فإنَّ الانشغالَ بالهوايات والانخراط في الأنشطة المختلفة قد يشكلانِ وسيلةً للتعافي التام، حين يشعرُ المريض بأهميته وكيانه، وأنه لا يحتاجُ لشخص يستجدي حبه واهتمامه ويتشبثُ به وإنْ آذاه.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية