العدد 4817
الأربعاء 22 ديسمبر 2021
بحرينية حتى النُخاع
الأربعاء 22 ديسمبر 2021

نذوذُ عنها بالأرواح والأنفس، لنحمي حياضها من كل غاشم.. نعشقها حدَّ الهُيام.. لا نهاجرُ عنها ولا نُطيقُ الغياب.. معلقةٌ أرواحُنا بسمائها وجذورُنا ضاربةٌ بعمقِ ترابها الخصيب. هي دانةُ الدنيا وجوهرةُ الخليج.. هي عروسُ البحر في حكايا السابقين، وهي البلادُ التي أبحر إليها جلجامش بحثاً عن ترياقِ الموت وماءِ الحياة.. أرضُ الخلود التي لا يموتُ أبناؤها، فذكرهم مخلدٌ ومجدهم لا يزول. منذ الخليقةِ كانت تنبضُ بالحياة، شامخةً كشموخِ الجبال، تتعاقب عليها الحضاراتُ القديمة والحديثة، لا يخبو عزُها، ولا يأفل نجمها عبرَ أزمنةِ الحبِ وعصورِ العشق الأبدي الخالد.
البحرينُ بلادي.. فيها عيونُ الماء والنخيلُ “الخضراء”.. هكذا علَّمونا مذْ وعَينا لنُحسِنَ القراءة، لنحسن التعلقَ بمسقطِ رؤوسنا، لنحسن الولاءَ لهذه الأرض التي أعطت بلا حدودٍ ولا شرط، ومهما قدمنا لها لا نشعرُ بالوفاء، وبكلِ نبضةِ قلبٍ وبكل كُريَّةِ دمٍ تجري في شرايينا، نفخرُ بكوننا أبناءَ دلمون وتايلوس وأوال، الأرضُ التي لا تغيب شمسُها ولا يهونُ شعبُها ولا يُهزمُ حكامها.
أيْ مملكتي الحبيبة، تخونني الكلمات، وعاجزةٌ أنا عن الوصف كما لم أكنْ قبلاً، تهانينا لخمسين.. عزٍ ومجد، خمسين.. فرحٍ وحبور، خمسين عاما من التقدم والرخاء.. تهانينا لمن حكم الوطنَ بالعدل والحكمة، فأعطى ببذخ وقاد زمام النهضة التي نشهد ثمارها يوماً بعد يوم؛ كي يُحققَ الرؤى ويمضي بالمملكة نحو التقدمِ والازدهار في شتى الأصعدة.. تهانينا لكل من شارك في هذا البناء وشيَّدَ وبنى؛ لتستمر عجلةُ التنمية المستدامة، وفي بلادٍ أذِنَ اللهُ لها أن تظلَّ منارةً للعلم والمعرفةِ والحب والسلام والعيشِ المشترك بين أبنائها، لا يسعُني إلا أنْ أعتزَّ بكوني بحرينيةً حتى النُخاع.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية