العدد 4832
الخميس 06 يناير 2022
منْ عَرفَ مُحدِّثهُ أمِنَ شرَّه
الأربعاء 05 يناير 2022

البشرُ كائناتٌ اجتماعية غيرُ قادرةٍ على العيش بمفردها؛ لذا فإنهم يعيشون في مجموعاتٍ تشكل مجتمعات، ويتواصلون باستخدام لغاتٍ مختلفة لفهم بعضهم البعض ونقل الرسائل، وبالرغم من ذلك، وضمنَ اللغة ذاتها، فإنَّ هناك أنواعا مختلفة من المتحدثين الذين قد نلتقي بهم في حياتنا.

أكثرُ أنواع المتحدثين شيوعًا هو المتحدث “المعارض”، يجتهد هذا النوع من المتحدثين دائمًا في معارضةِ أفكارك والدفاعِ عن آرائه طوال الوقت، ويعتقدُ أنه يعرف كل شيء وأنَّ الآخرين لا يعرفون شيئًا، عادةً لا تكون لهذا المعارض أية فائدةٍ تُرجى من أنْ يكون في مواجهة، ويفعلُ هذا فقط لتحفيز الطرف الآخر على أن يكون دفاعياً، لذا فإنْ فُرِضَ عليك التحاور مع هذا النوع من المتحدثين، حاول أن لا تدعه يكسب المعركة بأن تبقى محافظاً على هدوئك.

النوعُ الآخر من المتحاورين هو “المصحح” الذي يكرهه البعضُ بشدة، هذا النوع من المتحدثين لا يتخذُ فقط إجراءاتٍ دفاعية ضدك، لكنه يُصححُ لك أيضًا كلما وجد فرصةً للقيام بذلك، علاوةً على ذلك، يذهب هذا المصحح إلى أبعد مدى حين يصححُ النكتةَ التي تُلقيها، وأحداث القصة التي ترويها، وحتى أحداث الموقف الذي حدث لك أو لشخصٍ آخر، لتكون تمامًا كما يريد أو يعتقد هو أنها الطريقة الصحيحة لسردِ الموقف. عليك تجاهله والاستمرار في القصة.

النوع الأخير من المتحدثين هو شخصٌ لابد أنَّ الجميعَ قد التقى به، ويُدعى “سارق القصة”. يحدث هذا عندما تحكي أنت وصديقك قصةَ فيلم أو كتاب لمجموعةٍ من الأشخاص، ويقاطعك صديقك “سارق القصة”، الذي يُنهي القصةَ بدلاً منك، هذا من شأنه أن يقتلَ حماسك لإكمال قصتك، خصوصا إذا كنتَ جزءًا منها، فتفقدَ الاستمتاعَ بها نهائياً، إذا حدثَ هذا، دعْ الطرفَ الآخر يكملُ واستمع فقط.

نحن لا نحيا بمفردنا على كل حال، ونحتاح لأن نعيشَ ضمن مجموعاتٍ لبناء مجتمعاتنا، وإنْ اختلفنا في طريقة تفكيرنا وأسلوبنا في الحديث والتحاور. الاختلافُ وارد، والأهمُ هو الطريقة التي نتصرفُ بها، بحيث نحافظُ على الودِّ فيما بيننا.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .