العدد 4841
السبت 15 يناير 2022
عبدالناصر وحرب الاستنزاف
السبت 15 يناير 2022

في مثل هذا اليوم من عام 1918 وُلد الزعيم القومي المصري جمال عبدالناصر، ومنذ عصر النهضة العربية في القرن التاسع عشر لم يجمع العرب على حُب زعيم عربي - بدوافع قومية - كما أجمعوا على عبدالناصر، ومازالت كثرة منهم تضعه إلى اليوم في مرتبة التقديس وفوق النقد! لكن الرجل بقدر ما كانت له أخطاء جسيمة لا يجوز تبريرها، فقد كانت له إنجازات مهمة لا يجوز التهوين منها، ولئن كان جل إنجازاته تحققت قبل حرب يونيو 1967، فإن “حرب الاستنزاف” (1967 - 1970) التي قادها بُعيد الهزيمة تُعد واحدة من أهم إنجازاته التي بذل من أجلها جهوداً جبارة فوق طاقة جسمه العليل، ما أفضى إلى رحيله المفاجئ في 1970. وفي واقع الحال لولا حرب الاستنزاف لما تمكن الجيش المصري الباسل من عبور القناة في أكتوبر 1973، إذ كان مدمراً إثر هزيمة يونيو، وكان عبدالناصر قد تمكن من إعادة بنائه من الصفر تقريبا، ومات بعد استكمال ما لا يقل عن 90 % من الاستعدادات العسكرية للمعركة، وجعل من حرب الاستنزاف بروفة عملية لحرب تحرير سيناء، وكان واضحاً للجميع في القيادة أنه ينوي خوضها عام 1971، لكن القدر لم يمهله فمات في سبتمبر 1970، ثم خلفه أنور السادات الذي وعد بخوضها في الموعد المضروب؛ لكنه أرجأها بسبب ما أسماه “الضباب الدولي” المتمثل في الحرب الهندية الباكستانية، ما أدى لاحقاً لانفجار غضب طلبة الجامعات في يناير 1972. 
حققت حرب الاستنزاف نتائج قتالية باهرة أثبتت شجاعة الجيش المصري وقدرته على خوض المعركة المرتقبة، واستشهد خلالها القائد العسكري الفذ - رئيس هيئة الأركان المسلحة - عبدالمنعم رياض على الخطوط الأمامية للجبهة في مارس 1969. ولعل واحدة من أهم العمليات العسكرية التي نفذها الجيش المصري خلال حرب الاستنزاف تدمير المدمرة الإسرائيلية “إيلات” بعد أربعة شهور من انتهاء حرب 1967، وكان عبدالناصر أول من أعلن عنها داخل اجتماع مغلق لمجلس الوزراء، حيث ظهر في تسجيل وثائقي نادر بوجه شاحب وصوت حزين دون تباه أو انتشاء لأنه كان يعلم أن الشوط أمامه مازال طويلا لخوض المعركة النهائية.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية