العدد 4841
السبت 15 يناير 2022
أخيرا قالها...
السبت 15 يناير 2022

تعددت الأقاويل حول “الحب”، فأفلاطون قال “بلمسة الحب يصبح كل فرد شاعراً”، أما جلال الدين الرومي، فقال: “الحب لا يكتب على الورق؛ لأن الورق قد يمحوه الزمان ولا يحفر على الحجر؛ لأن الحجر قد ينكسر، الحب يوصم في القلب وهكذا يبقى للأبد”.
أما الأجمل هو ما قاله علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه- “يقذف الله الحب في قلوبنا، فلا تسأل محبا لماذا أحببت”، هذا غير بقية المقولات وجملة الخواطر والمقالات والأشعار وصولاً إلى أجمل الأغاني التي تمحورت حول الحب وإن تعددت مسمياته ومراحله، والتي تغنى بها الكثير من الفنانين ولعل الأبرز منهم، راشد الماجد وحسين الجسمي وصولاً إلى برنس الغناء العربي ماجد المهندس وأخيراً النجمة شيرين.
رغم تعدد القيم إلا وأن للحب قيمة عظيمة، لها ثقلها، فلا تقل قيمة عن بقية القيم وستبقى “هي الأجمل”، وبالتالي يستوجب تعزيزها بالشكل الصحيح مع الشخص الصحيح؛ أي الذي يستحق مبادلته أجمل المشاعر فعلياً، ولولاها لرأينا الحياة بطعم آخر أشبه بما لا يطاق.
الوردة تذبل عندما تفتقر قطرات الماء، فالحب كذلك يموت دون احترام واهتمام وتفاهم وانسجام بين الطرفين في أي علاقة كانت.
“الإهداءات الجميلة – الورود الحمراء – الهدايا - الكلمات الطيبة النابعة من القلب... إلخ. متعارف أن تتداول ما بين المحبين بين حين وحين وكلها تعد عوامل تسهم إيجاباً وخصوصاً في تعزيز العلاقة أيا كانت وإيصال المشاعر بطريقة وأخرى، ولكن ليس هناك أجمل من كسر الحواجز إن وجدت و”الإفصاح عن الحب” مع الطرف الآخر، وفي هذا السياق أستدل بحديث الرسول (ص) “إذا أحب أحدكم فليعلمه أنه يحبه”. وكذلك قوله (ص) في حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه- عندما أخذ بيده وقال يا معاذ، والله إني لأحبك والله إني لأحبك. فما أجمل من أن يكون خاتم الأنبياء قدوتنا في الحب كذلك، فلا تخجلوا من إظهار الحب إلى من تحبون في أي مكان وزمان سواء بالأقوال أو حتى بالأفعال.
القراء الكرام، إذا أحبكم شخص إما أن تحبوه كما يحببكم، أو وترفضونه وحبه منذ البداية بحيث لا يكون الطرف الآخر في حال عذاب؛ لافتقار الاهتمام أو لمبادلة شعور دون وجود تقدير و ما إلى ذلك. والأهم؛ حتى لا يتهم أو يفسر الحب بـ “الوقاحة”. فما أكثر الصور التي كادت تدمر مسمى الحب؛ والأكثر أن تودي بحياة من أحبوا فعلياً “من قلب” أشخاص لا يستحقون ودخلوا في علاقات مسمومة مغطاة برداء “الحب” للأسف، وهذه نتيجة من مجموعة نتائج ترتبت بناءً على سلوكيات البعض التي لم أجد لها إلى هذا الوقت تفسيرا، وفي المقابل أترفع عن تلقيبها.
لا تنسوا الاحترام، الرحمة، الوفاء، الإخلاص في علاقاتكم مع من تحبون؛ حتى تضربوا أجمل الأمثلة في الحب وتصلوا إلى أصدق مراحل الحب والتي كما تدعى بــ “الهيام”، والتي يصعب على أي شخص الوصول لها دون تحقيق أهم شرطين وهما الإخلاص والحب بعمق بمعناه الصحيح.
أحبوا الحياة واستغلوا لحظاتكم بعيشها قرب من تحبون “كثر ما تقدرون” وأحبوا الحب وعززوه دائماً، والأهم قولوا لمن يستحقه “أحبك”، ونفس ما قال الفنان أحمد المصلاوي في أحد أعماله “أخيراً قالها، قال أحبك قالها”.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .